بعد سنوات من الانتقادات.. إعفاء المدير الجهوي للفلاحة يفتح ملفات الماء والري بجهة الدار البيضاء سطات
هبة زووم – سطات
لم يكن قرار وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات القاضي بإعفاء احساين الرحاوي من مهامه كمدير جهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء–سطات، ومدير للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، مجرد إجراء إداري عادي، بل يحمل في طياته رسائل واضحة حول حجم التحديات والاختلالات التي باتت تطبع تدبير واحد من أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة.
فالقرار الذي انتهى بإلحاق الرحاوي بالإدارة المركزية دون إسناد أي مسؤولية جديدة له، يأتي في ظرفية حساسة يعيشها القطاع الفلاحي بدكالة، حيث تتزايد الانتقادات المرتبطة بتدبير ملف الري وتأهيل البنيات التحتية المائية، وسط شكاوى متكررة من الفلاحين بشأن وضعية القنوات المائية وشبكات التوزيع وتراجع نجاعة عدد من المشاريع المرتبطة بتدبير الموارد المائية.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن إعفاء مسؤول بهذا الحجم لا يمكن فصله عن الإكراهات الكبيرة التي تعرفها المنطقة، خاصة في ظل سنوات الجفاف المتتالية وما فرضته من تحديات استثنائية كان يفترض أن تقابلها إجراءات أكثر جرأة وفعالية لتحديث المنظومة السقوية وضمان تدبير أمثل للموارد المائية.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول حصيلة تدبير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة خلال السنوات الأخيرة، ومدى نجاح البرامج المعلنة في مواكبة التحولات المناخية وحماية النشاط الفلاحي بالمنطقة التي تعد من أهم الأقطاب الفلاحية الوطنية.
كما يطرح القرار تساؤلات حول مآل عدد من المشاريع المرتبطة بإعادة تأهيل شبكات الري والقنوات الناقلة للمياه، ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة لها، خاصة وأن عددا من الفاعلين المهنيين ظلوا يطالبون بضرورة تقييم السياسات المعتمدة وربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يتعلق بتدبير الموارد المائية والاستثمارات العمومية الموجهة لهذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا الإعفاء في وقت تتجه فيه وزارة الفلاحة إلى إعادة ترتيب أوراقها على مستوى عدد من المصالح والمؤسسات الجهوية، في إطار مقاربة جديدة تروم تعزيز الحكامة والرفع من مردودية التدبير الترابي، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي.
وينتظر أن تكشف الوزارة خلال الأسابيع المقبلة عن هوية المسؤول الجديد الذي سيقود المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، وسط آمال الفلاحين والمهنيين في أن يشكل هذا التغيير فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة عنوانها النجاعة والشفافية وتسريع وتيرة الإصلاحات، بدل الاكتفاء بتغيير الأسماء دون معالجة الأعطاب البنيوية التي ما زالت تثقل كاهل القطاع.
ففي منطقة أصبحت معركة الماء فيها معركة وجود بالنسبة للفلاحين، لم يعد المطلوب مجرد تعيين مسؤول جديد، بل إطلاق مراجعة شاملة لكيفية تدبير منظومة الري والاستثمارات العمومية، ووضع حصيلة السنوات الماضية تحت مجهر التقييم والمساءلة، حتى لا تتحول أزمة الماء بدكالة إلى عنوان جديد لفشل السياسات العمومية في واحدة من أكثر المناطق الفلاحية أهمية بالمغرب.