هبة زووم – الرباط
تحولت الحرائق التي اجتاحت منطقة الشاوية خلال الأيام الأخيرة إلى ملف وطني طارئ وصل صداه إلى قبة البرلمان، بعدما بادر المستشار البرلماني المصطفى الدحماني إلى تفعيل مقتضيات المادة 168 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، من خلال توجيه طلب إحاطة علماً حول الكارثة التي ضربت عدداً من المناطق الفلاحية، خاصة بإقليم سطات.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل تنامي المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرائق التي التهمت مساحات شاسعة من الحقول الزراعية، في واحدة من أهم المناطق الفلاحية بالمملكة، والتي توصف منذ عقود بأنها “خزان المغرب من الحبوب” بالنظر إلى مساهمتها الحيوية في الأمن الغذائي الوطني.
وأكد الدحماني، في طلبه، رغبة الفريق في تناول الكلمة خلال جلسة الأسئلة الشفوية المبرمجة ليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، قصد إطلاع مجلس المستشارين والحكومة والرأي العام الوطني على حجم المأساة التي خلفتها هذه الحرائق، والتي لم تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل امتدت إلى خسائر بشرية ومآسٍ اجتماعية مست عدداً من الأسر الفلاحية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن النيران أتت على ما يقارب 4000 هكتار من الحقول الجاهزة للحصاد، وهو ما يمثل ضربة موجعة للفلاحين وللمخزون الوطني من الحبوب في ظرفية دقيقة تتسم بتحديات مناخية واقتصادية متزايدة.
ويحمل هذا النقاش المرتقب تحت قبة البرلمان أبعاداً تتجاوز مجرد رصد الخسائر، ليطرح أسئلة جوهرية حول جاهزية منظومة الوقاية والتدخل السريع لمواجهة حرائق المحاصيل الزراعية، ومدى فعالية التدابير المعتمدة لحماية الأمن الغذائي الوطني، خاصة في المناطق التي تشكل العمود الفقري للإنتاج الفلاحي بالمملكة.
كما تشكل الإحاطة البرلمانية مناسبة لمطالبة الحكومة بالكشف عن الحصيلة الدقيقة للخسائر البشرية والمادية، والإجراءات الاستعجالية التي تم اتخاذها لمواكبة المتضررين، سواء من خلال التعويضات أو برامج الدعم والمواكبة الاجتماعية والاقتصادية.
ويرى متابعون أن حجم الأضرار المسجلة يستدعي تعبئة استثنائية من مختلف القطاعات الحكومية، ليس فقط لمعالجة آثار الكارثة، بل أيضاً لإطلاق تقييم شامل لمنظومة تدبير المخاطر المرتبطة بالحرائق الفلاحية، خصوصاً مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة.
وتنتظر ساكنة الشاوية، وخاصة الفلاحين المتضررين بإقليم سطات، أجوبة واضحة وإجراءات عملية من الحكومة، تضع حداً لحالة القلق التي تعيشها الأسر المتضررة، وتؤكد أن الدولة حاضرة لمواكبة المواطنين في مواجهة هذه الكارثة التي مست مصدر رزق آلاف الأسر وهددت جزءاً مهماً من الإنتاج الفلاحي الوطني.
تعليقات الزوار