سطات تحتفي بالتراث المغربي.. مهرجان دار الشافعي يعود في دورته الـ11 حاملاً عبق التبوريدة ورهانات التنمية المحلية
هبة زووم – سطات
تستعد جماعة دار الشافعي، التابعة لإقليم سطات، لاحتضان فعاليات الدورة الحادية عشرة لمهرجان دار الشافعي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 25 يوليوز 2026، في موعد سنوي بات يشكل أحد أبرز التظاهرات الثقافية والتراثية بالإقليم، لما يحمله من أبعاد ثقافية وسياحية وتنموية تعزز مكانة المنطقة ضمن خارطة المهرجانات الوطنية.
وأضحى المهرجان، مع توالي دوراته، فضاءً للاحتفاء بالموروث المغربي الأصيل، وفي مقدمته فن التبوريدة، الذي يعد أحد أبرز تجليات الهوية الثقافية للمملكة ورمزاً متجذراً في الذاكرة الجماعية للمغاربة، إلى جانب كونه موروثاً يعكس قيم الفروسية والشجاعة والتشبث بالأصالة.
وتتميز نسخة هذه السنة بمشاركة عدد من السربات القادمة من مختلف جهات المملكة، في عروض تستحضر جماليات الفروسية التقليدية ودقة الأداء الجماعي، فضلاً عن برمجة أنشطة ثقافية ورياضية واجتماعية وفنية موازية، تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما يجعل المهرجان مناسبة للاحتفاء بالثقافة المحلية وتعزيز التواصل بين مكونات المجتمع.
ولا يقتصر إشعاع مهرجان دار الشافعي على الجانب الثقافي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الاقتصادي، حيث تعرف المنطقة خلال أيام التظاهرة حركية تجارية وسياحية ملحوظة، بفضل توافد الزوار من مختلف أقاليم المملكة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأنشطة التجارية والخدماتية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الساكنة للاستفادة من الدينامية الاقتصادية التي يخلقها هذا الموعد السنوي.
كما يشكل المهرجان فرصة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها جماعة دار الشافعي، وإبراز إمكاناتها في مجال السياحة القروية والثقافية، بما يعزز جاذبيتها ويكرس حضورها ضمن الفضاءات الحاضنة للتظاهرات التراثية الكبرى.
ويظل نجاح هذه التظاهرة رهيناً بانخراط مختلف المتدخلين، من سلطات إقليمية ومحلية، والمجلس الجماعي، واللجان المنظمة، وجمعيات المجتمع المدني، إلى جانب مختلف المصالح الأمنية والوقاية المدنية، بما يضمن مرور فعاليات المهرجان في ظروف تنظيمية وأمنية محكمة، تعكس صورة إيجابية عن المنطقة وقدرتها على احتضان تظاهرات ذات بعد وطني.
ويؤكد المنظمون أن الدورة الحادية عشرة تمثل مرحلة جديدة في مسار تطوير المهرجان، من خلال تعزيز مكانته كمنصة للحفاظ على التراث المغربي، وربط الثقافة بالتنمية المحلية، مع العمل على تشجيع الأجيال الصاعدة على التشبث بالموروث الوطني، وترسيخ قيم الهوية والانتماء في إطار يجمع بين الأصالة والانفتاح.
ويواصل مهرجان دار الشافعي، دورة بعد أخرى، ترسيخ مكانته كموعد ثقافي وتنموي بامتياز، يؤكد أن الاستثمار في التراث ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو رهان استراتيجي لتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز الإشعاع الثقافي، وصون أحد أهم مكونات الهوية المغربية، المتمثل في فن التبوريدة، الذي يظل شاهداً على عمق التاريخ المغربي واستمرارية تقاليده الأصيلة.