هبة زووم – أحمد الفيلالي
ودّع إقليم سطات فصل الصيف على وقع حفلات متتالية ومهرجانات ضخمة، شهدت إنفاق مبالغ طائلة من المال العام على تجهيزات فنية عملاقة، فنانون بعقود باهظة، منصات مرتفعة، وأضواء أضاءت السماء كنجوم اصطناعية.
لكن المواطن العادي ظل يراقب من بعيد، متسائلاً عن جدوى هذه البهرجة: هل ستخفف الموسيقى من معاناته عند افتقاده للدواء في المستشفيات؟ هل تعوضه ليالي الرقص عن نقص الأساتذة أو الاكتظاظ في الأقسام المدرسية؟ وهل ستضمن له الحصول على الماء الصالح للشرب الذي ما يزال مقطوعاً في عدة مناطق؟
المفارقة تكمن في أن المهرجانات تستنزف الملايير بينما البنية التحتية الأساسية – الصحة والتعليم – ما تزال تعيش في حالة تدهور وانتظار مستمر. الثقافة والفن حق مشروع، لكن حين تُعطى الأولوية للبهجة على حساب الحقوق الأساسية، يصبح الاحتفال استفزازاً للفئات التي تعيش القهر اليومي.
حتى العامل الحالي، حبوها، اختار عدم حضور أي مهرجان، معتبراً أن هذه الأموال كان يمكن استثمارها في المشاريع الضرورية التي لم تُنفذ، مشيراً إلى مثال مهرجان سيدي العنبر في جماعة بني خلوك، حيث استُثمرت أموال ضخمة بينما سكان الجماعة يعانون من انعدام الماء الصالح للشرب.
في النهاية، لا يرفض المواطن الغناء ولا الرقص، لكنه يريد أن يرى نفس الحماس والموارد التي تُضخ في المهرجانات تُستثمر في إصلاح المستشفيات والمدارس، وضمان حياة كريمة للفئات المستضعفة، ليصبح الاحتفال جزءاً من التنمية لا على حسابها.
تعليقات الزوار