هبة زووم – العرائش
ليس السؤال اليوم لماذا تم إبعاد زينب السيمو من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة باسم التجمع الوطني للأحرار، بل السؤال الأعمق: ما الرسالة التي نبعثها لكل امرأة اختارت الانخراط في العمل السياسي وخدمة المواطنين؟
حين تشتغل امرأة بجد، وتحضر ميدانياً، وتدافع عن قضايا الساكنة تحت قبة البرلمان، وتراكم تجربة سياسية وتنظيمية لسنوات، ثم تجد نفسها خارج دائرة التزكية، فمن حق الرأي العام أن يتساءل عن المعايير المعتمدة في منح الفرص وتدبير الاستحقاقات الانتخابية.
فإذا كانت الكفاءة والعمل والحضور الميداني لا تكفي لضمان الاستمرار، فما الذي يمكن أن يشجع النساء على خوض غمار السياسة وتحمل أعباء المسؤولية العمومية؟
إن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة لا يتحقق فقط عبر الخطابات والشعارات، بل من خلال توفير شروط الإنصاف وتكافؤ الفرص والاعتراف بالكفاءة والعطاء. أما إقصاء الوجوه النسائية التي راكمت تجربة وحضوراً وتأثيراً، فإنه يطرح أكثر من علامة استفهام حول موقع المرأة داخل الأحزاب السياسية وحدود الرهان الحقيقي على تمكينها.
قد تختلف التقديرات والاختيارات الحزبية، لكن المؤكد أن التاريخ السياسي لا يحفظ سوى المواقف والإنجازات. كما أن الأحزاب تبقى مطالبة أمام مناضليها والرأي العام بتوضيح منطق قراراتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء نسائية بصمت على حضور بارز في المشهد السياسي.
إقصاء الكفاءات النسائية ليس انتصاراً لأحد، بل خسارة لمسار طويل من العمل والترافع والعطاء، وخسارة لكل من يؤمن بأن السياسة يجب أن تكون مجالاً للكفاءة والاستحقاق قبل أي اعتبار آخر.
تعليقات الزوار