هبة زووم – رشيد بنكرارة
في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الترويج لورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية وتحديث البنيات الاستشفائية، يجد مرضى المركز الصحي الحضري بمدينة البروج أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً، عنوانه الأعطاب المتكررة وتعطل الخدمات الأساسية وغياب الحلول السريعة لمشاكل يفترض أن تكون من أبسط أولويات التدبير الصحي.
ففي مشهد يلخص حجم الاختلالات التي ما تزال تعاني منها بعض المؤسسات الصحية، تحولت خدمة الفحص بالأشعة بالمركز الصحي الحضري بالبروج إلى مصدر جديد لمعاناة المرتفقين، بعدما خرج جهاز الأشعة عملياً عن أداء وظيفته بسبب نفاد المستلزمات الضرورية لتشغيله، في وضع أثار موجة من الاستياء والتساؤلات وسط الساكنة والمتابعين للشأن الصحي بالإقليم.
الأكثر إثارة للدهشة أن التبرير المتداول بشأن هذا التوقف لا يتعلق بعطب تقني معقد أو خلل بنيوي كبير، وإنما بنفاد الصفائح الخاصة بالجهاز، أو ما بات يتردد على ألسنة المرتفقين بعبارة “ماكايناش البلايك”، وهي إجابة يعتبرها كثيرون دليلاً على أزمة تدبير أكثر منها أزمة إمكانيات.
فكيف لمصلحة حيوية يعتمد عليها المرضى يومياً في تشخيص الإصابات والكسور والحالات المستعجلة أن تتوقف بسبب مستلزمات يفترض أن تكون متوفرة بشكل دائم؟ وكيف يمكن الحديث عن تحديث القطاع الصحي ورقمنة الخدمات وتحسين جودة العلاج، بينما يعجز مركز صحي عن ضمان استمرارية خدمة أساسية كالفحص بالأشعة؟
وتزداد خطورة الوضع عندما يتعلق الأمر بحوادث السير والإصابات المستعجلة التي تستوجب تشخيصاً سريعاً ودقيقاً لتحديد طبيعة التدخل الطبي المطلوب. ففي مثل هذه الحالات، يصبح تعطل جهاز الأشعة أكثر من مجرد مشكل إداري أو لوجستيكي، بل يتحول إلى عامل قد يؤخر العلاج ويضاعف معاناة المرضى وأسرهم.
ويؤكد عدد من المرتفقين أن هذا الوضع يدفع المرضى إلى التوجه نحو المصحات الخاصة أو المؤسسات الصحية البعيدة، ما يثقل كاهل الأسر بمصاريف إضافية كان بالإمكان تفاديها لو تم ضمان استمرارية هذه الخدمة داخل المركز الصحي المحلي.
كما يفتح هذا الملف الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طريقة تدبير الموارد والتجهيزات الطبية بالمؤسسة، ومدى وجود آليات للتتبع والاستباق تحول دون نفاد المواد الضرورية لاستمرار العمل. فالمشكل لا يبدو مرتبطاً بندرة الموارد بقدر ما يرتبط، بحسب متابعين، بغياب التخطيط واليقظة التدبيرية التي تضمن عدم توقف المرافق الحيوية عن أداء مهامها.
وفي خضم هذه المعاناة، تتجه الأنظار إلى المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الدار البيضاء-سطات والمندوبية الإقليمية للصحة بسطات من أجل تقديم توضيحات للرأي العام حول الأسباب الحقيقية لتعطل هذه الخدمة، والكشف عن الإجراءات المستعجلة المتخذة لإعادة تشغيل جهاز الأشعة في أقرب الآجال.
فالمواطن الذي يقصد المؤسسة الصحية العمومية لا يبحث عن تبريرات إدارية أو أعذار تقنية، بل ينتظر خدمة صحية تحفظ كرامته وحقه الدستوري في العلاج. وعندما يصبح الحصول على صورة بالأشعة حلماً صعب المنال داخل مركز صحي يفترض أنه يقدم خدمات القرب، فإن الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية يفقد جزءاً كبيراً من معناه على أرض الواقع.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يعقل أن تتوقف خدمة تشخيصية أساسية بسبب نفاد بعض المستلزمات البسيطة، في زمن تتحدث فيه الدولة عن ثورة صحية وإصلاحات هيكلية كبرى؟ أم أن بعض المؤسسات الصحية ما تزال بعيدة عن مواكبة هذا التحول، تاركة المرضى وحدهم يدفعون ثمن أعطاب التدبير وسوء التخطيط؟
تعليقات الزوار