هبة زووم – فاس
لم تعد ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية مجرد سلوك فردي معزول يهدد نزاهة الاستحقاقات التربوية، بل بدأت تأخذ منحى أكثر خطورة بعدما تحولت في بعض الحالات إلى اعتداءات مباشرة تستهدف الأطر التربوية والإدارية المكلفة بتطبيق القانون داخل المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، أثار الاعتداء الذي تعرض له رئيس مركز الامتحان بثانوية الأدارسة التأهيلية بمدينة فاس، مساء الثلاثاء 2 يونيو 2026، صدمة واسعة في الأوساط التعليمية، بعدما أقدم عدد من المترشحين الذين تم ضبطهم في حالة غش خلال الامتحان الجهوي الموحد للبكالوريا على مهاجمته في سلوك وصفه متابعون بأنه مؤشر خطير على تنامي مظاهر العنف داخل الفضاء المدرسي.
الحادثة التي استدعت تدخلاً سريعاً من المصالح الأمنية لمنع تفاقم الوضع، أعادت إلى الواجهة النقاش حول المكانة الاعتبارية التي أصبحت تحظى بها الأسرة التعليمية، وحول حجم الضغوط التي تواجهها أثناء أداء مهامها في محاربة الغش وحماية مصداقية الشهادات الوطنية.
وفي موقف حازم، أدان المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) بفاس هذا الاعتداء، معبراً عن تضامنه الكامل مع رئيس المركز ومع كافة الأطر التربوية والإدارية التي تجد نفسها في الواجهة خلال فترات الامتحانات، مطالباً بمتابعة المتورطين قضائياً واتخاذ إجراءات صارمة لردع كل من تسول له نفسه المساس بحرمة المؤسسات التعليمية أو الاعتداء على العاملين بها.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن ما وقع لا ينبغي التعامل معه باعتباره حادثاً عرضياً، بل باعتباره ناقوس خطر يدق بشأن التحولات السلبية التي باتت تعرفها بعض السلوكات داخل الوسط المدرسي، حيث أصبح البعض يعتبر الغش “حقاً مكتسباً”، فيما ينظر إلى تطبيق القانون على أنه استفزاز يستوجب الرد بالعنف.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تستهدف المسؤولين عن تنظيم الامتحانات، لأن الأمر لا يتعلق بشخص بعينه، بل بمساس مباشر بهيبة المؤسسة التعليمية وبمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، وبالمجهودات الوطنية الرامية إلى تخليق منظومة التقويم والامتحانات.
إن نجاح أي إصلاح تعليمي يظل رهيناً بحماية نساء ورجال التعليم من كل أشكال العنف والتهديد، وتوفير الظروف الأمنية والقانونية الكفيلة بتمكينهم من أداء واجبهم دون خوف أو ضغوط. كما أن مواجهة الغش لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الزجرية فقط، بل تستوجب عملاً تربوياً وثقافياً متواصلاً لترسيخ قيم الاستحقاق والنزاهة والمسؤولية داخل المدرسة المغربية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: كيف يمكن الحديث عن مدرسة الجودة والتميز في ظل استمرار الاعتداء على من يسهرون على تطبيق القانون داخلها؟ وهل تتحول مراكز الامتحانات مستقبلاً إلى فضاءات تحتاج إلى حماية استثنائية لمواجهة تنامي العنف المرتبط بالغش؟
تعليقات الزوار