هبة زووم – الرباط
عادت إشكالية بيع المساكن على التصاميم إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل تزايد شكاوى المواطنين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا مشاريع عقارية متعثرة، بعدما دفعوا مبالغ مالية مهمة كتسبيقات دون أن يتمكنوا من تسلم مساكنهم، في مشهد يعكس الحاجة إلى مراجعة منظومة الحماية القانونية للمكتتبين وتعزيز الرقابة على المنعشين العقاريين.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، طالبت فيه بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية المواطنين من مخاطر ضياع التسبيقات العقارية وضمان حقوق المكتتبين في مشاريع السكن المباعة على التصاميم.
وأكدت البرلمانية أن تشجيع الاستثمار العقاري يظل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، غير أن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب حقوق المواطنين، مشددة على أن استعادة الثقة في القطاع رهينة بإرساء منظومة رقابية صارمة وتوفير ضمانات قانونية تحمي مدخرات الأسر من مخاطر تعثر المشاريع.
وأوضحت الصغيري أن عدداً من الأسر المغربية دفعت مبالغ مالية مهمة على سبيل التسبيق لاقتناء مساكن، قبل أن تصطدم بتوقف الأشغال أو تعثر المشاريع لسنوات، الأمر الذي حوّل حلم امتلاك سكن لائق إلى أزمة اجتماعية ومالية خانقة، في ظل صعوبة استرجاع الأموال أو الحصول على تعويضات مناسبة.
وأضافت أن العديد من المتضررين وجدوا أنفسهم أمام أعباء مالية مضاعفة، بعدما اضطروا إلى مواصلة أداء أقساط القروض البنكية بالتزامن مع تحمل مصاريف الكراء، دون الاستفادة من المساكن التي تعاقدوا بشأنها، معتبرة أن هذه الوضعية تكشف عن ثغرات قانونية ورقابية تستوجب مراجعة شاملة للإطار المنظم للبيع على التصاميم.
وطالبت النائبة البرلمانية الحكومة بتوضيح التدابير المتخذة لحماية المكتتبين، والكشف عن مدى توجهها نحو مراجعة القوانين المؤطرة للبيع على التصاميم بما يضمن حماية فعلية لأموال المواطنين، كما دعت إلى دراسة إمكانية إحداث صندوق وطني أو آلية قانونية مستقلة تضمن استرجاع التسبيقات أو تعويض المتضررين في حال تعثر المشاريع أو توقفها.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تصاعد مطالب جمعيات حماية المستهلك والمتضررين بضرورة تشديد المراقبة على المنعشين العقاريين، وربط منح التراخيص والضمانات المالية باحترام الالتزامات التعاقدية، حمايةً لحقوق الأسر المغربية، وترسيخاً لمبادئ الأمن التعاقدي والثقة في الاستثمار العقاري، بما يضمن عدم تحول حلم السكن إلى كابوس يستنزف مدخرات المواطنين لسنوات طويلة.
تعليقات الزوار