بعد سنوات من الصمت.. “البيجيدي” بسيدي بنور يكتشف طرقاً مهترئة ومستشفى يعاني الخصاص بالغنادرة

هبة زووم – سيدي بنور
بعد سنوات من التراجع السياسي والتنظيمي، يبدو أن حزب العدالة والتنمية بجماعة الغنادرة بإقليم سيدي بنور يحاول العودة إلى واجهة النقاش المحلي من بوابة الملفات الاجتماعية والتنموية التي تؤرق الساكنة، وذلك من خلال بيان أصدرته كتابته المحلية عقب اجتماعها العادي، حمل جملة من المطالب المرتبطة بالبنية التحتية والصحة والخدمات الأساسية.
البيان لم يخرج عن دائرة الملفات التي ظلت لسنوات محور شكاوى السكان واحتجاجاتهم المتكررة، وفي مقدمتها الطريق الإقليمية رقم 3434 الرابطة بين الزمامرة وسيدي بنور عبر أولاد بوعنان، والتي تحولت إلى عنوان دائم لمعاناة مستعمليها، في ظل تأخر مشاريع التأهيل والإصلاح، رغم الوعود المتكررة التي قدمت في مناسبات مختلفة.
وفي الوقت الذي ثمنت فيه الكتابة المحلية ما وصفته بالانخراط الإيجابي للساكنة في الدفاع عن مطالبها، ونوهت بالمشاركة الواسعة في الوقفات الاحتجاجية السلمية، فإن عدداً من المتتبعين يرون أن الاحتجاجات نفسها تشكل مؤشراً واضحاً على حجم الاختلالات التنموية التي ما تزال تعيشها المنطقة، وعلى محدودية أثر البرامج والمشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.
ولم يقتصر البيان على ملف الطرق، بل فتح ملفات أخرى لا تقل حساسية، من بينها وضعية دار الطالبة ابن عباد، التي طالب الحزب بفتح تحقيق بشأنها، في خطوة تعكس وجود تساؤلات محلية حول ظروف التسيير والتدبير داخل هذه المؤسسة الاجتماعية التي يفترض أن تلعب دوراً محورياً في محاربة الهدر المدرسي ودعم تمدرس الفتيات القرويات.
كما أعاد البيان إلى الواجهة معاناة القطاع الصحي، من خلال المطالبة بمعالجة الخصاص الذي يعرفه المستشفى المحلي بمدينة الزمامرة، وهو الملف الذي ظل محل انتقادات واسعة من طرف الساكنة والفعاليات المدنية بسبب محدودية الخدمات الصحية ونقص الموارد البشرية والتجهيزات الطبية.
ولم تغب مشاكل البنيات الأساسية عن اهتمامات الحزب، حيث دعا إلى التدخل العاجل لمعالجة ضعف التيار الكهربائي بدوار زبيرات، وهو المشكل الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان ويؤثر على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
غير أن ما يثير الانتباه في هذا البيان هو أنه يعكس، بشكل غير مباشر، حجم التحديات التي ما تزال تواجهها جماعة الغنادرة ومحيطها، رغم تعاقب المجالس المنتخبة والبرامج التنموية والشعارات المرفوعة حول العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المطالب التي تضمنها البيان ليست جديدة، بل هي امتداد لملفات عمرت طويلاً دون حلول جذرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أدوار مختلف المتدخلين، من سلطات ومنتخبين ومؤسسات عمومية، في معالجة هذه الاختلالات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للساكنة.
كما يطرح البيان سؤالاً سياسياً لا يقل أهمية عن المطالب التنموية نفسها، يتعلق بمدى قدرة الأحزاب السياسية على تحويل مواقفها وبياناتها إلى مبادرات عملية ومرافعات مؤثرة قادرة على انتزاع الحلول، بدل الاكتفاء بإعادة تشخيص المشاكل التي يعرفها الجميع.
وبين مطالب إصلاح الطرق، وفتح التحقيقات، وتحسين الخدمات الصحية، وتقوية البنيات الأساسية، تبدو ساكنة الغنادرة اليوم في حاجة إلى إجراءات ملموسة أكثر من حاجتها إلى البيانات والتصريحات، لأن واقع التنمية لا يقاس بعدد البلاغات الصادرة، بل بمدى انعكاس القرارات والسياسات العمومية على حياة المواطنين اليومية.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه المطالب إلى التزامات واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، تضع حداً لمعاناة الساكنة مع العزلة وضعف الخدمات، وتعيد الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي، بعيداً عن منطق المزايدات والتموقعات الظرفية التي غالباً ما تشتد كلما اقتربت المواعيد الانتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد