الأحرار يعلن مرشحيه بالأقاليم الجنوبية.. تجديد للنخب أم إعادة تدوير للوجوه نفسها؟

هبة زووم – الرباط
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة الحسم المبكر في معركة التزكيات، معلناً من الرباط عن لائحته الرسمية لمرشحيه بمختلف جهات المملكة، وفي مقدمتها الأقاليم الجنوبية التي ظلت تشكل أحد أبرز معاقله الانتخابية خلال السنوات الأخيرة.
البلاغ الحزبي الذي قدمه رئيس الحزب محمد شوكي حمل عبارات مألوفة من قبيل “الكفاءة” و”تجديد النخب” و”إفساح المجال للشباب والنساء”، وهي شعارات ترفعها أغلب الأحزاب مع كل استحقاق انتخابي.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم ليس من هم المرشحون الذين حصلوا على التزكية، بل ماذا قدم هؤلاء للمواطنين خلال السنوات الماضية؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بتجديد النخب أم بإعادة إنتاج الوجوه نفسها تحت عناوين جديدة؟
فعلى مستوى الأقاليم الجنوبية، ضمت اللوائح أسماء معروفة داخل المشهد السياسي والانتخابي، بعضها راكم حضوره داخل المؤسسات المنتخبة لسنوات طويلة، وهو ما يطرح نقاشاً واسعاً حول مدى قدرة الأحزاب المغربية، وفي مقدمتها الحزب الذي يقود الحكومة، على تجديد عرضها السياسي بشكل حقيقي، بدل الاكتفاء بإعادة ترتيب الأسماء نفسها داخل الخريطة الانتخابية.
فبعد خمس سنوات من قيادة الحكومة، لم يعد المواطن ينتظر من الأحزاب خطابات عامة أو وعوداً انتخابية جديدة، بل أصبح يبحث عن حصيلة ملموسة يمكن قياسها على أرض الواقع، لذلك فإن أي حديث عن الكفاءة أو التجديد يفترض أولاً تقديم تقييم موضوعي لما تحقق خلال الولاية الحالية، خاصة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي ما تزال تشكل مصدر قلق واسع لدى فئات كبيرة من المواطنين.
وفي الجهات الجنوبية، ورغم ما تعرفه من مشاريع كبرى واستثمارات مهمة، فإن عدداً من المتابعين يرون أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بإنجاز البنيات التحتية، بل بمدى قدرة المنتخبين على خلق دينامية اقتصادية حقيقية تساهم في تشغيل الشباب وتحسين الخدمات وتقوية العدالة المجالية داخل مختلف الأقاليم والجماعات الترابية.
كما أن حديث الحزب عن نسبة تجديد بلغت 36 في المائة يفتح بدوره باب التساؤل حول المعايير المعتمدة في احتساب هذا التجديد. فهل يتعلق الأمر فعلاً بضخ دماء جديدة تحمل رؤى مختلفة وقادرة على إحداث التغيير؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تغييراً في المواقع والأدوار داخل المنظومة السياسية نفسها؟
الأكثر إثارة للانتباه أن إعلان التزكيات جاء في سياق سياسي يتسم بتنامي النقاش حول علاقة المال بالانتخابات، وحول قدرة الأحزاب على تقديم نخب سياسية قريبة من هموم المواطنين وليست مجرد أسماء تمتلك النفوذ أو الحضور الانتخابي التقليدي، وهو نقاش يزداد حضوره كلما اقتربت المواعيد الانتخابية، خصوصاً في عدد من الأقاليم التي ما تزال تعاني من ضعف الثقة في المؤسسات التمثيلية.
ولا شك أن حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية، سيكون مطالباً أكثر من غيره بالدفاع عن حصيلته أمام الناخبين. فالمواطن لن يصوت هذه المرة على أساس الوعود أو البرامج النظرية فقط، بل على أساس ما تحقق فعلياً خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاس السياسات العمومية على قدرته الشرائية وعلى فرص الشغل والخدمات الأساسية.
لذلك فإن المعركة الحقيقية للأحرار لن تكون في الحصول على التزكيات أو الإعلان عن أسماء المرشحين، بل في إقناع المواطنين بأن هذه الأسماء قادرة على تقديم قيمة مضافة جديدة، وأنها تمثل بالفعل مشروعاً سياسياً وتنموياً مختلفاً عما سبق.
ففي النهاية، تبقى التزكية مجرد ورقة عبور نحو السباق الانتخابي، أما الحكم الحقيقي فسيبقى بيد الناخبين الذين سيقررون ما إذا كانت هذه الوجوه تستحق تجديد الثقة أم أن المرحلة المقبلة تستدعي البحث عن بدائل سياسية جديدة قادرة على إعادة الاعتبار للعمل التمثيلي واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد