الأحرار بدرعة تافيلالت.. تزكيات بلا مفاجآت وأسئلة محرجة حول حصيلة الوجوه القديمة

هبة زووم – محمد خطاري
أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل رسمي عن مرشحيه للانتخابات التشريعية المرتقبة بجهة درعة تافيلالت، واضعاً بذلك أولى لبنات معركته الانتخابية المقبلة في جهة ظلت خلال السنوات الأخيرة مسرحاً لنقاشات واسعة حول التنمية والعدالة المجالية وحصيلة المنتخبين.
غير أن ما أثار انتباه المتتبعين للشأن السياسي بالجهة ليس الأسماء التي حصلت على التزكية بقدر ما هو غياب أي مفاجأة حقيقية أو توجه واضح نحو تجديد النخب السياسية.
فباستثناء خروج البرلماني السابق عمرو أوجيل من حسابات الحزب بعد مغادرته نحو حزب التقدم والاشتراكية، حافظ حزب الأحرار تقريباً على المنطق نفسه الذي دبر به استحقاقات سابقة، مع الاعتماد على أسماء أصبحت جزءاً من المشهد الانتخابي التقليدي بالجهة.
فقد أسند الحزب تزكية دائرة تنغير لهشام موجود، وميدلت لمروان اشبعتو، وورزازات ليوسف شيري، وزاكورة للحسين وعلال، فيما آلت تزكية دائرة الرشيدية إلى محمد كراوي، وهي أسماء وإن كانت تحظى بحضور داخل الخريطة السياسية المحلية، فإنها في المقابل تطرح تساؤلات حول القيمة المضافة التي قدمتها للجهة خلال السنوات الماضية، ومدى قدرتها على إقناع الناخبين بخطاب جديد في مرحلة تتسم بارتفاع سقف الانتظارات الشعبية.
فاللافت أن الحزب الذي يقود الحكومة ويقدم نفسه باعتباره حزب الكفاءات والتجديد اختار، في جهة درعة تافيلالت على الأقل، الرهان على الاستمرارية أكثر من المغامرة بضخ دماء جديدة، وهو خيار قد يكون مفهوماً من زاوية الحفاظ على التوازنات الداخلية، لكنه يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مدى قدرة الأحزاب السياسية المغربية على تجديد نخبها فعلاً، وليس فقط على مستوى الشعارات والخطابات.
وتزداد أهمية هذا النقاش في جهة عانت طويلاً من إشكالات مرتبطة بالعطش والهشاشة وضعف البنيات التحتية وتراجع فرص الشغل واتساع الفوارق المجالية بين أقاليمها المختلفة، وهي ملفات ظلت حاضرة بقوة في النقاش العمومي، كما شكلت موضوع عشرات الأسئلة البرلمانية والاحتجاجات والنداءات المدنية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المتابعين أن الرهان الانتخابي المقبل لن يكون رهين قوة التنظيمات الحزبية أو الإمكانيات اللوجستيكية فقط، بل سيتوقف بشكل كبير على قدرة المرشحين على تقديم حصيلة مقنعة للناخبين.
فالمواطن اليوم أصبح أكثر ميلاً إلى محاسبة المنتخبين على ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، وليس على الوعود التي تُرفع خلال الحملات الانتخابية.
كما أن غياب أسماء جديدة قادرة على ضخ نفس مختلف في المشهد السياسي الجهوي قد يُفهم من طرف جزء من الرأي العام باعتباره مؤشراً على استمرار الأحزاب في تدوير النخب نفسها، رغم الانتقادات المتزايدة التي تواجهها المؤسسات المنتخبة بسبب ضعف الأثر التنموي في عدد من المناطق.
ويبدو أن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار اختارت خوض استحقاقات 2026 بمنطق الاستمرارية والرهان على الأسماء المجربة، غير أن هذا الاختيار سيضع هذه الوجوه أمام اختبار سياسي حقيقي، خاصة في جهة تتزايد فيها المطالب الاجتماعية والتنموية، وتتنامى فيها دعوات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من حصل على التزكية، بل ماذا قدم أصحاب هذه التزكيات للجهة وساكنتها؟ وهل استطاعوا خلال السنوات الماضية تحويل مواقعهم التمثيلية إلى أدوات للترافع الحقيقي عن قضايا المواطنين؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بإعادة إنتاج المشهد نفسه بأسماء يعرفها الجميع ووعود سمعها المواطنون مراراً؟
ومهما كانت الإجابات، فإن المؤكد أن جهة درعة تافيلالت تدخل الاستحقاقات المقبلة وسط مناخ سياسي مختلف، عنوانه الأساسي ارتفاع منسوب المطالبة بالمحاسبة وتراجع هامش الثقة في الخطابات التقليدية، وهو ما يجعل أي حزب مطالباً اليوم بتقديم إجابات عملية وملموسة أكثر من حاجته إلى تقديم الأسماء فقط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد