هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام الرياضي نقاشاً عميقاً حول حصيلة السنوات الماضية ومستقبل البطولة الوطنية، اختار الجمع العام غير العادي للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تجديد الثقة في عبد السلام بلقشور لولاية ثانية، وسط حديث متواصل عن الحكامة والتحديث والإصلاح، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: عن أي حكامة نتحدث؟
فالحكامة في عالم الرياضة لا تُقاس بعدد التعديلات القانونية ولا بكثرة اللجان والمجالس الاستشارية، بل تُقاس أولاً بالنتائج الميدانية، وبقدرة المؤسسات الرياضية على تطوير المنافسة وضمان تكافؤ الفرص والرفع من جودة المنتوج الكروي الوطني.
صحيح أن الجمع العام صادق على حزمة من التعديلات التنظيمية المهمة، من بينها إحداث مجلس تقني استشاري، وتعزيز الارتباط القانوني بين العصبة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ونقل مقر العصبة إلى الدار البيضاء، لكن هذه الإجراءات تظل في النهاية مجرد أدوات إدارية لا يمكن أن تشكل هدفاً في حد ذاتها.
فالمتتبع للشأن الكروي الوطني لا ينشغل كثيراً بمقر العصبة أو بعدد التعديلات القانونية التي تم التصويت عليها، بقدر ما ينشغل بمستوى البطولة الوطنية التي ما تزال تعاني من اختلالات متراكمة تتكرر موسماً بعد آخر.
فالبطولة الاحترافية التي يفترض أن تكون الرافعة الأساسية لكرة القدم المغربية ما تزال تواجه مشاكل مرتبطة بالبرمجة، والبنيات التحتية، والتحكيم، والأوضاع المالية لعدد من الأندية، فضلاً عن تأخر إنهاء بعض المنافسات في آجالها الطبيعية، وهو وضع لا ينسجم مع الطموحات الكبرى التي تعلنها الكرة المغربية.
وتزداد هذه الأسئلة مشروعية في مرحلة تستعد فيها المملكة لاحتضان استحقاقات رياضية عالمية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، كما أن المنتخب الوطني مقبل على تحديات قارية ودولية تتطلب بطولة قوية ومنظمة وقادرة على إنتاج المواهب وتطوير التنافسية.
وفي المقابل، يبدو أن المشهد الرياضي ما يزال يدور في فلك الأسماء نفسها التي تتناوب على مواقع القرار منذ سنوات، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بضخ كفاءات جديدة قادرة على تقديم تصورات مختلفة لتدبير كرة القدم الوطنية.
فالإجماع الذي رافق إعادة انتخاب عبد السلام بلقشور قد يُقرأ من زاوية الاستقرار المؤسساتي، لكنه يطرح أيضاً تساؤلات حول مدى حضور النقاش النقدي والتقييم الموضوعي للحصيلة، خاصة أن أي تجربة تدبيرية تحتاج إلى مساءلة مستمرة أكثر مما تحتاج إلى الإجماع.
إن كرة القدم المغربية تعيش اليوم لحظة تاريخية استثنائية بفضل النتائج التي حققها المنتخب الوطني والإشعاع الدولي المتزايد للمغرب، غير أن المحافظة على هذا الزخم تقتضي بطولة احترافية قوية ومؤسسات أكثر فعالية وشفافية، وليس فقط تعديلات قانونية وشعارات مرتبطة بالحكامة.
فالرهان الحقيقي لم يعد هو تغيير النصوص أو نقل المقرات أو استحداث المجالس الاستشارية، بل القدرة على تحويل هذه الإجراءات إلى أثر ملموس داخل الملاعب والأندية ومراكز التكوين.
وعندما يشعر الجمهور بأن البطولة تتطور فعلاً، وأن البرمجة تحترم، وأن الأندية تعيش أوضاعاً مستقرة، وأن التحكيم يتقدم، وأن التنافس الرياضي يرتقي إلى مستوى طموحات المغاربة، عندها فقط يمكن الحديث عن حكامة حقيقية. أما غير ذلك، فسيبقى مجرد عناوين جميلة لا تجد ترجمتها على أرض الواقع.
تعليقات الزوار