هبة زووم – الرباط
تعيش الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على وقع جدل متصاعد، بعدما تحولت بعض الملفات المرتبطة بالتحكيم والتواصل الإعلامي إلى مادة خصبة للانتقادات والأسئلة الثقيلة حول الحكامة والشفافية داخل واحدة من أقوى المؤسسات الرياضية بالمملكة.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة، الذي يجد نفسه مجدداً في مواجهة اتهامات متزايدة بترسيخ أسلوب تدبير يقوم على الانتقائية والتحكم، في وقت كان ينتظر فيه كثيرون أن تتحول الجامعة إلى نموذج مؤسساتي قائم على تكافؤ الفرص والوضوح في اتخاذ القرار.
وتفجرت النقاشات الأخيرة بشكل أكبر بعد الجدل المرتبط بالحكمة الدولية بشرى كربوبي، وما رافق ذلك من حديث عن صراعات خفية داخل دوائر التحكيم، وسط تساؤلات حول طبيعة القرارات التي تُتخذ داخل هذا الجهاز الحساس، ومن يقف فعلياً وراء توجيه مساراته.
ويرى متابعون أن الأزمة تجاوزت حدود خلاف عابر أو “زوبعة إعلامية”، لتكشف عن اختلال أعمق يتعلق بطريقة تدبير الملفات داخل الجامعة، خاصة مع تزايد الحديث عن غياب الشفافية في الولوج إلى المعلومة، ومنح الامتيازات والمنصات لفئات بعينها، مقابل تهميش منابر ومهنيين يشتغلون وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعروفة.
ويعتبر منتقدون أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بحرية العمل الإعلامي، بل بمبدأ العدالة المؤسساتية نفسه، حيث يُطرح السؤال بإلحاح: كيف يمكن لمؤسسة عمومية أن تتعامل بانتقائية مع وسائل الإعلام والفاعلين داخل الحقل الرياضي، بينما يفترض فيها احترام تكافؤ الفرص والحياد في التعامل مع الجميع؟
كما تتصاعد التساؤلات حول استقلالية اللجان التقنية ولجان التحكيم، في ظل قناعة متنامية لدى الرأي العام الرياضي بأن القرارات الكبرى داخل الجامعة لا يمكن أن تمر بعيداً عن علم الرئيس أو دائرته الضيقة، خصوصاً في مؤسسة توصف بأنها تُدار بتفاصيل دقيقة ومركزية شديدة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الصمت الرسمي تجاه ما يُثار من جدل لا يساهم إلا في تعميق أزمة الثقة، خاصة أن القضية لم تعد تتعلق بأسماء أو مناصب، بل بصورة التحكيم المغربي ومصداقية المؤسسة الكروية في مرحلة يسعى فيها المغرب إلى تقديم نفسه كقوة رياضية وتنظيمية على المستوى القاري والدولي.
ويحذر عدد من المهتمين بالشأن الرياضي من أن استمرار الغموض وغياب التوضيحات الرسمية قد يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات، ويغذي الإحساس بوجود “دوائر نفوذ” تتحكم في مفاصل حساسة داخل المنظومة الكروية، بعيداً عن منطق الكفاءة والاستحقاق.
ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المنتخبات أو البنيات التحتية، إلا أن كثيرين يرون أن قوة المؤسسات لا تُقاس فقط بالإنجازات الرياضية، بل أيضاً بقدرتها على تدبير الاختلافات والأزمات بمنطق الشفافية والمحاسبة واحترام المؤسسات.
فالرهان الحقيقي اليوم، بحسب متابعين، لم يعد فقط بناء الملاعب أو تنظيم التظاهرات الكبرى، بل بناء منظومة رياضية قوية وموثوقة، يشعر داخلها الجميع ـ حكاماً وإعلاميين وأندية وجماهير ـ بأن القانون والمؤسسات هما المرجع الوحيد، لا الولاءات أو شبكات النفوذ أو الحسابات الضيقة.
تعليقات الزوار