هبة زووم – أحمد الفيلالي
انتهت فعاليات موسم مولاي عبدالله، أو ما يسميه البعض بـ”سبع أيام الباكور”، تاركًا خلفه نقاشًا واسعًا حول جدوى هذا الحدث السنوي في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها الساكنة.
فعلى مدى أيام معدودة كل صيف، تتحول جماعة مولاي عبدالله بإقليم الجديدة إلى قبلة للزوار من مختلف أنحاء المغرب، حيث يتجمع مئات الآلاف في واحد من أكبر المواسم التقليدية بالمملكة.
أصوات الخيول وهي تجوب ساحات التبوريدة، رائحة الشواء التي تملأ الأجواء، وأهازيج الفرق الشعبية التي لا تهدأ ليلًا ولا نهارًا؛ كلها تجعل من المنطقة فضاءً نابضًا بالحياة في مشهد يختزل تاريخًا طويلاً من التقاليد المغربية الأصيلة.
ورغم ما رافق الموسم من تنظيم معارض موازية ومحاولات لتلميع صورة المدينة، يرى متتبعون أن المجلس الجماعي سعى عبر هذه التظاهرة إلى صرف الأنظار عن المشاكل المتراكمة والمشاريع المتوقفة داخل الجماعة والإقليم ككل.
فقد اكتفت السلطات، بحسب شهادات محلية، بطلاء جدران المؤسسات التعليمية والدور السكنية الهامشية بـ”الجير” الأبيض لإخفاء تجاعيدها، واستنباث “طيطوارات” جديدة بجوار بعض الأرصفة المؤدية إلى فضاء المعرض، في مشهد يُشبه مدينة تُدار فقط لعشرة أيام.
كما جرى تسخير موظفين من إدارات عمومية مختلفة لإنجاح الحدث، في غياب تعويضات أو تصاريح عمل واضحة، وهو ما أثار بدوره انتقادات حول طريقة تدبير الموارد البشرية.
ويُجمع الكثير من الأصوات على أن مثل هذه المهرجانات لا تتماشى مع واقع إقليم يُصنّف ضمن الأضعف على المستوى الوطني من حيث التنمية والخدمات الأساسية.
ففي منطقة ما زالت تعاني من خصاص كبير في الصحة والتعليم العالي والبنية التحتية الأساسية كالماء والكهرباء والطرق، تُطرح أسئلة حارقة حول أولويات صرف المال العام.
وتعكس الأمثال الشعبية هذا الواقع المرير، إذ يُقال: “منين الكرش تشبع تقول للراس غني”، في إشارة إلى أن الاحتفال لا يكون إلا بعد تلبية الحاجيات الأساسية.
وبالنسبة للكثير من الساكنة، فإن السنوات الأخيرة كانت سنوات قحط تنموي وتدبيري، حيث بقيت الاستثمارات المعلن عنها محدودة الأثر على حياتهم اليومية.
اليوم، ومع إسدال الستار على الموسم ورحيل الوفود، عادت الساكنة لتصطدم بواقعها الصعب: واقع هشاشة اجتماعية، غياب البنيات الأساسية، وتأخر مشاريع التنمية.
وبينما يستمر النقاش حول الأثر الاقتصادي والثقافي لموسم مولاي عبدالله، يبقى السؤال الجوهري: هل تكفي أيام من البهرجة لطمس معاناة سنوات من التهميش؟
تعليقات الزوار