هبة زووم – قلعة السراغنة
في مشهد يلخص عمق الاختلالات التي تعانيها مدينة العطاوية، لم تعد الحفر المنتشرة في طرقاتها مجرد تفاصيل مزعجة، بل تحولت إلى عنوان بارز لفشل تدبيري مزمن يطال البنية التحتية، ويضع علامات استفهام ثقيلة حول أداء المجلس الجماعي.
فالشوارع التي يُفترض أن تسهّل تنقل المواطنين، أصبحت أشبه بمصائد حقيقية للمركبات، لا تميّز بين سيارة مواطن بسيط أو شاحنة تابعة للجماعة نفسها.
حادثة سقوط إحدى شاحنات المجلس في إحدى هذه الحفر لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل صفعة قوية تكشف حجم الإهمال، وتفضح واقعًا ظل لسنوات يُدار بمنطق الترقيع بدل المعالجة الجذرية.
ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقها المواطنون ووسائل الإعلام المحلية، لا يزال الصمت سيد الموقف داخل أروقة المجلس الجماعي، في وقت تتفاقم فيه معاناة الساكنة يومًا بعد آخر.
فالوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو الوعود الجوفاء، خاصة وأن البنية التحتية تشكل العمود الفقري لأي تنمية حضرية حقيقية.
ساكنة العطاوية، التي سئمت من مشاهد الحفر والتشققات، لم تعد تطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط: طرقات صالحة للاستعمال تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم.
غير أن هذا المطلب المشروع يصطدم بواقع تدبيري يفتقر إلى الرؤية والاستباقية، ويعتمد بشكل مفرط على حلول ترقيعية سرعان ما تتلاشى مع أول تساقطات مطرية.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بوضع خطة شاملة لإعادة تأهيل شبكة الطرق، ترتكز على تشخيص دقيق للاختلالات، وتخصيص ميزانيات حقيقية بدل الحلول الظرفية التي تستنزف المال العام دون نتائج ملموسة.
كما يطالب فاعلون محليون بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح نقاش جدي حول مآل المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية.
إن استمرار هذا الوضع لا يعكس فقط خللًا تقنيًا، بل يطرح سؤالًا أعمق يتعلق بمدى جدية المنتخبين في القيام بأدوارهم، واستعدادهم لتحمل مسؤولياتهم تجاه مدينة تستحق أفضل من هذا الواقع المتردي.
العطاوية اليوم ليست فقط ضحية حفر في الطرقات، بل ضحية غياب إرادة حقيقية للإصلاح. وبين واقع يتدهور وانتظارات تتصاعد، يبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيظل المجلس الجماعي يتفرج على مدينة تغرق في الإهمال؟
تعليقات الزوار