هبة زووم – الرشيدية
عاد ملف المساكن الإدارية التابعة لـالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت إلى الواجهة بإقليم الرشيدية، وسط تصاعد تساؤلات المستخدمين حول ما يُوصف باختلالات خطيرة في تدبير هذا الرصيد العقاري الذي أُحدث أصلاً لخدمة الشغيلة وتحسين ظروف عملها.
ففي الأصل، وُجدت المساكن الإدارية لضمان استقرار الأطر وتحفيزها على أداء مهامها في ظروف ملائمة، لكن ما يجري اليوم في “حي الأطر” يكشف انحرافاً واضحاً عن هذا الهدف، حيث تشير معطيات متطابقة إلى أن هذا الفضاء تحوّل تدريجياً إلى “ملكية شبه خاصة”، بعيدة عن أي معايير للشفافية أو تكافؤ الفرص.
المثير للانتباه أن عدداً من هذه المساكن لا يزال يشغلها متقاعدون منذ عقود، دون أي سند قانوني واضح يبرر استمرار استفادتهم، ودون أداء واجبات الكراء، في وقت يُفترض أن تُمنح هذه السكنيات لموظفين يمارسون مهامهم فعلياً داخل المؤسسة، دهذا الوضع يطرح سؤالاً مباشراً: من يحمي هذا الريع؟ ولماذا يستمر خارج أي مساءلة؟
المصادر تتحدث أيضاً عن غياب معايير واضحة في توزيع هذه المساكن، ما يفتح الباب أمام شبهات المحاباة وسوء التدبير، ويكرّس شعوراً بالظلم داخل صفوف المستخدمين، الذين يرون أن حقهم في السكن الوظيفي يُهدر لصالح فئة محدودة تستفيد خارج القانون.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالمكتب يدبر نوعين من العقارات: أملاك الدولة، وأخرى شُيّدت على أراضٍ تابعة للجماعة السلالية أيت زدك (الخنك)، وهو ما يزيد من تعقيد الملف، ويطرح إشكالات قانونية إضافية حول طبيعة الاستغلال ومدى احترام الضوابط المؤطرة للأملاك العمومية والجماعية.
ما يكشفه هذا الملف يتجاوز مجرد اختلال إداري عابر، ليعكس أزمة أعمق في الحكامة، حيث تغيب آليات المراقبة الفعلية، وتتوارى مبادئ الشفافية خلف جدران الصمت.
فاستمرار هذا الوضع لسنوات طويلة لا يمكن تفسيره فقط بالإهمال، بل يطرح احتمال وجود تواطؤ أو تغاضٍ مؤسساتي يسمح بإدامة هذا “الامتياز غير المشروع”.
وفي ظل هذا الواقع، تتعالى أصوات داخل المؤسسة مطالبة بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، وإعادة ضبط عملية تدبير المساكن الإدارية وفق معايير قانونية واضحة، تضمن تكافؤ الفرص وتضع حداً لكل أشكال الاستغلال غير المشروع.
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط مبدأ العدالة داخل المؤسسة، بل يضرب في العمق ثقة الموظفين في منظومة التدبير العمومي. فكيف يمكن الحديث عن إصلاح الإدارة، في ظل بقاء مثل هذه الملفات دون حسم؟
اليوم، لم يعد الأمر يحتمل التأجيل. المطلوب هو تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد أن المرافق العمومية ليست مجالاً للامتيازات، بل فضاء لخدمة الصالح العام.
ولنا عودة للموضوع بتفاصيل أكثر…
تعليقات الزوار