النقابة الوطنية للتعليم العالي تعلن تعليق كاميرات المراقبة بمدرسة علوم المعلومات في انتظار تقرير اللجنة الوطنية

هبة زووم – الرباط
في لحظة حاسمة، نجح الأساتذة الباحثون في فرض أول تراجع فعلي عن قرار أثار جدلاً واسعاً داخل مدرسة علوم المعلومات، بعدما تقرر توقيف العمل بكاميرات المراقبة داخل المختبرات وقاعات الدروس، في انتظار الحسم النهائي من طرف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
هذا القرار، وإن بدا في ظاهره خطوة تقنية، فإنه في العمق يعكس صراعاً أعمق بين منطقين متناقضين: منطق التدبير الانفرادي الذي يسعى إلى فرض إجراءات حساسة دون استشارة، ومنطق المقاربة التشاركية التي يطالب بها الأساتذة كشرط أساسي لضمان حكامة ديمقراطية داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق، أصدر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمدرسة علوم المعلومات، يوم الخميس 16 أبريل 2026، بياناً مستعجلاً أعلن فيه عن التوصل إلى اتفاق مع إدارة المؤسسة يقضي بتوقيف العمل بكاميرات المراقبة داخل المختبرات وقاعات الدروس، وذلك في انتظار صدور تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وجاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع ممثلين عن المكتب المحلي للنقابة بالسيد المندوب السامي للتخطيط، بمقر المندوبية السامية للتخطيط بالرباط، حيث تم مناقشة الوضعية الحالية داخل المؤسسة وسبل معالجتها وفق مقاربة تشاركية.
وفي مستهل اللقاء، جدد ممثلو الأساتذة الباحثين تأكيدهم على تشبثهم بـ”نهج المقاربة التشاركية الحقيقية”، مشددين على أن “مصلحة المؤسسة وكرامة مكوناتها الأكاديمية تظل فوق كل اعتبار”، مع رفضهم القاطع لكل أشكال التدبير الانفرادي والإقصاء.
وشكل موضوع كاميرات المراقبة داخل مختبرات التدريس والبحث محوراً أساسياً في النقاش، حيث عبّر ممثلو النقابة عن رفضهم المطلق لاستمرار هذا الإجراء، لما يمس به “حرمة الفضاءات البيداغوجية والبحثية” وبـ”الحقوق الفردية للأساتذة”، انسجاماً مع القانون 09.08 المؤطر لحماية الحياة الخاصة في المغرب.
وبعد نقاش وصفه البيان بـ”المسؤول والبناء”، تم الاتفاق على النقاط التالية: توقيف العمل بكاميرات المراقبة داخل المختبرات وقاعات الدروس بالمدرسة، وذلك في انتظار صدور تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عرض مضامين التقرير ومناقشته بشكل مفصل داخل مجلس المؤسسة، وكذا خلال الجمع العام للأساتذة، عبر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمدرسة علوم المعلومات بالرباط، مع اعتماد مقاربة تشاركية فعلية في معالجة هذا الملف، مع إشراك كافة الهيئات المنتخبة داخل المؤسسة في اتخاذ القرارات ذات الطابع الحساس.
وفي ختام بيانه، دعا المكتب المحلي للنقابة كافة الزميلات والزملاء إلى التحلي بروح المسؤولية والوحدة، ورص الصفوف، والالتفاف حول إطارهم النقابي، والمساهمة الفعالة في ترسيخ حكامة ديمقراطية داخل المؤسسة.
ويعتبر هذا التطور خطوة مهمة في مسار حماية الحريات الأكاديمية وضمان شفافية التدبير داخل المؤسسات الجامعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالرقمنة وحماية المعطيات الشخصية.
ويمثل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن تعليق كاميرات المراقبة مكسباً مرحلياً للأساتذة الباحثين بمدرسة علوم المعلومات، لكن التحدي الحقيقي يبقى في تفعيل هذا الاتفاق على أرض الواقع، وضمان أن أي قرار مستقبلي يمس الفضاءات الأكاديمية سيتم وفق مقاربة تشاركية.
ويبقى الرهان الآن على سرعة صدور تقرير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وعلى التزام جميع الأطراف بعرضه ومناقشته بشكل شفاف داخل أجهزة المؤسسة، خدمةً لمصلحة التعليم العالي وكرامة الأساتذة الباحثين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد