جدل الكاميرات يهز مدرسة علوم المعلومات ونقابة التعليم العالي تقرر التصعيد

هبة زووم – الرباط
في تطور وصف بالخطير داخل الأوساط الجامعية، فجّر قرار إداري يقضي بتركيب كاميرات مراقبة داخل فضاءات التدريس والبحث العلمي موجة غضب عارمة في صفوف الأساتذة الباحثين، ما ينذر بتصعيد غير مسبوق داخل مدرسة علوم المعلومات.
وأعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي – المكتب المحلي للمؤسسة – رفضها القاطع لهذا الإجراء، معتبرة إياه خرقاً سافراً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وعلى رأسها القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، لما ينطوي عليه من مساس مباشر بحرمة الفضاءات المهنية وكرامة الأساتذة، فضلاً عن تهديده الصريح لمبدأ الحرية الأكاديمية.
البيان الصادر عن النقابة لم يكتفِ بالتنديد، بل ذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن القرار يعكس توجهاً مقلقاً نحو “تطويع” الفضاء الجامعي وتحويله من مجال للإنتاج الحر للمعرفة إلى بيئة خاضعة للمراقبة، في تناقض صارخ مع قيم الاستقلالية والحكامة الجيدة التي يفترض أن تؤطر العمل الأكاديمي.
وما زاد من حدة التوتر، هو إقدام الإدارة على تنفيذ هذا القرار بشكل أحادي، دون استشارة الهيئات التمثيلية داخل المؤسسة، سواء مجلس المؤسسة أو الإطارات النقابية، ما اعتبره الأساتذة تجاوزاً غير مقبول لقواعد التدبير التشاركي، وتكريساً لمنطق الانفراد في اتخاذ القرار.
وفي رد عملي على هذا الوضع، لوّح الأساتذة الباحثون بخيارات تصعيدية، من بينها نقل الدروس إلى فضاءات خالية من الكاميرات، أو اللجوء إلى التعليم عن بعد كحل مؤقت، في حال استمرار ما وصفوه بـ“الوضع غير القانوني”، وهو ما يضع السير العادي للدراسة على المحك.
كما حمّلت النقابة إدارة المؤسسة كامل المسؤولية القانونية والإدارية عن تبعات هذا القرار، مطالبة بالإزالة الفورية لكاميرات المراقبة، ومؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، بما في ذلك تنظيم وقفات احتجاجية والتوقف عن إلقاء الدروس.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يتجاوز مجرد خلاف إداري، ليطرح أسئلة عميقة حول حدود استعمال التكنولوجيا داخل الفضاءات الجامعية، ومدى احترام حقوق الأطر التربوية، في ظل تزايد النقاش حول حماية المعطيات الشخصية وضمان بيئة عمل تحترم الكرامة والحرية.
في المحصلة، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم يتم فتح قنوات الحوار الجاد والمسؤول، لإيجاد صيغة توازن بين متطلبات الأمن والتنظيم من جهة، وصون الحرية الأكاديمية وحقوق الأساتذة من جهة أخرى، بما يحفظ للمؤسسة الجامعية مكانتها كفضاء للمعرفة لا للمراقبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد