مدرسة علوم المعلومات على صفيح ساخن.. هيئة نقابية تتهم الإدارة بضرب الحكامة وتعلن مقاطعة مجالس الأقسام
هبة زووم – الرباط
دخلت مدرسة علوم المعلومات مرحلة جديدة من التوتر المؤسساتي، بعدما فجّر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي انتقادات غير مسبوقة لطريقة تدبير الإدارة الحالية، متهماً إياها بالتراجع عن مبادئ الحكامة والشفافية والانفتاح، واعتماد أسلوب أحادي في اتخاذ القرار، في وقت يفترض أن تكون فيه المؤسسة نموذجاً وطنياً في الرقمنة والابتكار والتدبير الحديث.
ويكشف البلاغ الصادر عن المكتب المحلي، عقب اجتماع خصص لتقييم مستجدات الموسم الجامعي، عن مؤشرات اعتبرتها النقابة دليلاً على تراجع خطير في أساليب التدبير، بعدما امتنعت الإدارة، بحسب البلاغ، عن تقاسم رابط الولوج إلى اجتماعات مجالس الأقسام عبر منصة Microsoft Teams، رغم الطلب الرسمي الذي تقدمت به النقابة، ورغم أن هذا الإجراء ظل معمولاً به لسنوات، بما فيها السنة الجامعية الماضية.
واعتبرت النقابة أن هذا القرار يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمؤسسة متخصصة في علوم المعلومات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل التراجع عن أبسط آليات التواصل الرقمي مفارقة يصعب تبريرها، ويطرح تساؤلات حول مدى الالتزام الحقيقي بشعارات الرقمنة والحكامة الحديثة.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى طريقة تدبير آخر اجتماع لمجلس المؤسسة، والتي وصفتها النقابة بأنها افتقدت للمقاربة التشاركية، ولم توفر الشروط الكفيلة بضمان مشاركة فعلية لمختلف مكونات المؤسسة، معتبرة أن هذا الأسلوب يتعارض مع المبادئ التي يفترض أن تؤطر مؤسسات التعليم العالي، وفي مقدمتها الشفافية، والحوار، واحترام الرأي المؤسساتي.
كما وجه المكتب المحلي انتقادات مباشرة لمدير المؤسسة المنتهية ولايته، متهماً إياه برفض استقبال أعضاء المكتب المحلي للنقابة، والتضييق على ممارسة العمل النقابي، وهو ما اعتبرته الهيئة النقابية مساساً بحقوق الأساتذة الباحثين، وضرباً لمبادئ الحوار الاجتماعي التي يفترض أن تشكل أساس تدبير المؤسسات الجامعية.
وأمام هذا الوضع، أعلنت النقابة عن مقاطعة اجتماعات مجالس الأقسام إلى غاية تنصيب الإدارة الجديدة، معتبرة أن هذه الخطوة الاحتجاجية ليست موجهة ضد السير العادي للمؤسسة، وإنما جاءت رفضاً لما وصفته بممارسات تراجعية مست الحكامة والتدبير التشاركي، معربة في الوقت ذاته عن أملها في أن تشكل المرحلة المقبلة فرصة لإرساء ثقافة جديدة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وإشراك مختلف الفاعلين في اتخاذ القرار.
ويعيد هذا الاحتقان النقابي إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل عدد من مؤسسات التعليم العالي، حيث تؤكد تجارب عديدة أن غياب التواصل والانفراد بالقرار يؤديان إلى توتر المناخ الجامعي، ويقوضان الثقة بين الإدارة ومختلف مكونات المؤسسة، بما ينعكس سلباً على جودة التدبير الجامعي.
وفي انتظار تفاعل الإدارة مع هذه الاتهامات، يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة بناء جسور الثقة داخل المؤسسة، لأن الجامعات ومدارس التكوين العليا لا تقاس فقط بجودة برامجها الأكاديمية أو تخصصاتها العلمية، بل أيضاً بقدرتها على ترسيخ ثقافة الحوار، واحترام المؤسسات، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة التي تجعل من الشفافية والمشاركة أساساً لأي إصلاح حقيقي.