برشيد تسائل الشركة الجهوية: متى تنتهي معاناة الأحياء مع الفيضانات والانقطاعات؟

هبة زووم – برشيد
رغم الشعارات الكبيرة حول “التواصل” و”المقاربة التشاركية”، أعاد اليوم الدراسي المنظم بمدينة برشيد، بشراكة بين جماعة برشيد والشركة الجهوية متعددة الاختصاصات، طرح سؤال جوهري ظلّ مؤجلاً لسنوات: إلى متى ستبقى مشاكل التطهير السائل والكهرباء حاضرة بقوة في حياة الساكنة، مقابل غياب حلول ملموسة على أرض الواقع؟
اللقاء، الذي احتضنه المعهد العالي لتقنيات الإعلاميات والتجارة والتسيير، قدّم في ظاهره فضاءً للنقاش والانفتاح، لكنه في عمقه عكس حجم التباعد بين الخطاب المؤسساتي والواقع اليومي الذي تعيشه أحياء المدينة، خصوصًا خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تتحول شوارع وأزقة بأكملها إلى نقط سوداء بسبب فيضانات متكررة، باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة المواطنين وممتلكاتهم.
العروض التقنية التي قدمتها أطر الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات، ورغم طابعها التفصيلي، لم تُقنع جزءًا كبيرًا من الحاضرين، خاصة في ظل تكرار الحديث عن “إكراهات” و”برامج مستقبلية” دون تحديد آجال واضحة أو مؤشرات دقيقة لقياس مدى تقدم الأشغال، وهو ما عزز شعورًا عامًا بأن منطق التدبير لا يزال حبيس المقاربة التفسيرية، بدل الانتقال إلى منطق الفعل والاستباق.
تدخلات المنتخبين، بدورها، لم تخرج عن الإطار العام للتشخيص، في وقت عبّر فيه ممثلو جمعيات المجتمع المدني والساكنة بوضوح عن استيائهم من استمرار معاناة أحياء بعينها من اختلالات بنيوية في شبكة التطهير السائل، إضافة إلى الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي وضعف جودة بعض التجهيزات، وهي مشاكل لم تعد تحتمل المزيد من الندوات واللقاءات التشاورية بقدر ما تحتاج إلى قرارات استعجالية وتنزيل فعلي للالتزامات المعلنة.
وفي مقابل هذا الضغط، اكتفى مسؤولو الشركة الجهوية بالتأكيد على التزامهم بتطوير البنيات التحتية وتعزيز التنسيق مع الجماعة وباقي المتدخلين، وهو خطاب بات مألوفًا لدى الرأي العام المحلي، دون أن ينعكس بالشكل المطلوب على جودة الخدمات أو يحد من حجم التذمر المتزايد وسط الساكنة.
إن تنظيم مثل هذه الأيام الدراسية يظل، من حيث المبدأ، خطوة إيجابية نحو إشراك المواطنين في النقاش العمومي، غير أن فعاليتها تظل رهينة بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية واضحة، وبرامج زمنية دقيقة، وآليات للمحاسبة والتتبع.
فمدينة برشيد لم تعد في حاجة إلى مزيد من التشخيص، بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية تضع حدًا لمنطق التدبير بالأعذار، وتنتصر لحق الساكنة في خدمات أساسية تليق بكرامتها وتواكب متطلبات التنمية المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد