السعيدية.. “سرية” دورة ماي تشعل الجدل وتطرد الصحافة خارج أسوار الجماعة

هبة زووم – محمد أمين
تحوّلت جماعة السعيدية، خلال الأيام الأخيرة، إلى مسرح جديد للجدل السياسي والمؤسساتي، بعد القرار المثير الذي اتخذه رئيس المجلس الجماعي بعقد جلسة سرية قبيل انطلاق أشغال الدورة العادية لشهر ماي، في خطوة وُصفت من طرف متابعين وفعاليات محلية بأنها “ضربة جديدة لمبدأ الشفافية” وعودة إلى منطق تدبير الشأن العام خلف الأبواب المغلقة.
ففي الوقت الذي يُفترض أن تشكل دورات المجالس المنتخبة فضاءً للنقاش العمومي المفتوح، وتكريسًا لحق المواطنين في الاطلاع على كيفية تدبير قضاياهم المحلية، فوجئ الحاضرون، من منتخبين وفعاليات مدنية وإعلاميين، بإعلان رئيس المجلس تحويل الجلسة إلى صيغة سرية دون تقديم أي مبررات قانونية أو سياسية واضحة تبرر هذا القرار المفاجئ.
القرار لم يمر مرور الكرام، بل فجّر موجة استياء واسعة داخل الأوساط المحلية، خاصة بعدما تم منع الصحافيين من ولوج قاعة الاجتماعات، في مشهد اعتبره متتبعون تضييقًا غير مبرر على الإعلام ومحاولة واضحة لحجب ما يجري داخل المؤسسة المنتخبة عن الرأي العام.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن ما وقع لا يمكن عزله عن حالة الارتباك التي تعيشها بعض المجالس الجماعية، والتي باتت تنظر إلى الصحافة باعتبارها “خصمًا مزعجًا” بدل اعتبارها شريكًا في ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فكلما اشتد الجدل حول ملفات محلية أو احتدمت النقاشات داخل الدورات، يُلجأ إلى سلاح “السرية” كوسيلة للهروب إلى الأمام وتفادي نقل الوقائع والتجاذبات إلى المواطنين.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية وراء هذا القرار، خصوصًا أن الأصل في دورات المجالس الجماعية هو العلنية، باستثناء حالات محددة ومؤطرة قانونيًا بشكل صارم.
لذلك، فإن إعلان السرية بشكل مفاجئ وبدون تعليل مقنع، يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشكوك بشأن وجود رغبة في تمرير بعض النقاط أو تفادي الإحراج السياسي أمام الرأي العام المحلي.
الأخطر في ما جرى، بحسب متابعين، ليس فقط إقصاء الصحافة من أداء دورها المهني، بل تكريس ثقافة “تدبير الظل” داخل مؤسسة من المفروض أنها تمثل المواطنين وتدبر شؤونهم تحت أعينهم، لا بعيدًا عنهم.
فحين تُغلق الأبواب في وجه الإعلام، يصبح السؤال مشروعًا: ما الذي يُراد إخفاؤه؟ ولماذا يُنظر إلى نقل وقائع الجلسات كتهديد بدل اعتباره جزءًا من الرقابة الديمقراطية الطبيعية؟
وفي ظل هذا الجدل، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش حقيقي حول احترام مبادئ الحكامة داخل الجماعات الترابية، ووضع حد لبعض الممارسات التي تعيد إنتاج منطق التحكم والانغلاق، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسات المنتخبة نموذجًا للانفتاح والتواصل مع المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد