صفرو على صفيح الشكوك السياسية.. اتهامات لعامل الإقليم بمحاباة “السنبلة” تُعيد سؤال حياد السلطة إلى الواجهة
هبة زووم – صفرو
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت حرارة التجاذبات السياسية ترتفع بإقليم صفرو، لكن هذه المرة ليس فقط بين الأحزاب، بل أيضاً حول دور السلطة الإقليمية وحدود حيادها المفترض
فقد طالبت فعاليات سياسية وجمعوية وزارة الداخلية بفتح تحقيق فيما وصفته بـ”شبهات المحاباة” التي يستفيد منها أحد المنتمين إلى حزب الحركة الشعبية، وسط اتهامات مباشرة لعامل الإقليم أبوزيد بوجود ميل سياسي قد يؤثر على قواعد التنافس الانتخابي.
وتستند هذه المطالب، بحسب مصادر محلية متطابقة، إلى ما تعتبره مؤشرات مقلقة بشأن علاقة المسؤول الترابي بحزب “السنبلة”، خاصة بعد تداول صورة سابقة له وهو يترأس نشاطاً حزبياً باسم الحركة الشعبية، الأمر الذي أعاد إلى السطح النقاش حول الخلفيات السياسية لبعض رجال السلطة، ومدى قدرتهم على تدبير المرحلة الانتخابية بمسافة واحدة من جميع الفرقاء.
وترى أصوات سياسية بالإقليم أن تزامن هذه الوقائع مع الاستعدادات المبكرة للانتخابات يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل ما تصفه بـ”حساسية المرحلة” وضرورة توفير شروط الثقة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
ولم يتوقف الجدل عند حدود “الصورة الحزبية”، بل امتد إلى الحديث عن “سوابق” مرتبطة بالعامل نفسه، حيث تتهمه بعض الجهات بقيادة تحركات داعمة لمرشح الحركة الشعبية بإقليم سطات خلال محطة انتخابية سابقة، وهي الوقائع التي ما تزال، وفق منتقديه، تثير الكثير من الشكوك حول مفهوم الحياد الإداري الذي يفترض أن يطبع سلوك رجال السلطة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، تتخوف فعاليات محلية من أن يتحول النفوذ الإداري إلى عنصر مؤثر في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة، خاصة إذا اختلط “الانتماء السابق” بمواقع القرار الحالية، بما قد يفتح الباب أمام تأويلات تمس بصورة الإدارة الترابية ومصداقية العملية الانتخابية برمتها.
ويعتبر متابعون أن أخطر ما في هذه الاتهامات ليس فقط مضمونها السياسي، بل انعكاسها المباشر على ثقة المواطنين في المؤسسات، إذ إن أي شعور بوجود “رعاية غير معلنة” لفصيل سياسي معين، كفيل بإضعاف الإيمان بنزاهة الانتخابات حتى قبل انطلاقها.
وفي مقابل هذا الجدل، تتعالى الدعوات المطالبة بتدخل وزارة الداخلية لإعادة ترتيب المشهد وقطع الطريق أمام كل ما من شأنه أن يثير الشبهات، سواء عبر فتح تحقيق إداري في هذه الادعاءات أو من خلال إدراج عمالة صفرو ضمن الحركة الانتقالية المرتقبة لرجال السلطة، ضماناً لمرور الاستحقاقات المقبلة في أجواء يسودها الحد الأدنى من الثقة والحياد.
ففي بلد يرفع شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، لم يعد مقبولاً، بحسب فاعلين محليين، أن تبقى الإدارة الترابية عرضة لتهم “الاصطفاف السياسي” دون توضيحات أو إجراءات حاسمة، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه الديمقراطية ليس فقط التزوير، بل فقدان الثقة في حياد من يسهرون على تنظيمها.