سائقو الطاكسي الكبير بالخميسات يصعدون ضد قرارات سحب رخص الثقة

هبة زووم – الخميسات
دخل سائقو سيارات الأجرة من الصنف الأول “الطاكسي الكبير” بإقليم الخميسات مرحلة جديدة من التصعيد الاحتجاجي، بعدما نظموا صباح يوم الجمعة 15 ماي 2026 وقفة احتجاجية صامتة أمام مقر العمالة، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”القرارات التعسفية” المرتبطة بسحب أو رفض تجديد رخص الثقة، والتي باتت تهدد مصدر رزق عدد كبير من المهنيين.
ورفع المحتجون شعارات تعكس حجم الغضب والاحتقان داخل القطاع، مؤكدين أن عدداً من السائقين وجدوا أنفسهم محرومين من تحيين أو الحصول على رخص الثقة بسبب تجاوز سن الخمسين أو نتيجة صدور أحكام قضائية سابقة، رغم أن بعضها ـ حسب تصريحاتهم ـ لا يرتبط بشكل مباشر بممارسة مهنة السياقة أو بسلامة الركاب.
وأكد عدد من المهنيين أن القرارات الأخيرة، المستندة إلى مذكرات صادرة عن وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك، خلقت حالة من القلق الاجتماعي داخل أسر السائقين، خاصة في ظل غياب بدائل حقيقية أو ضمانات اجتماعية تحميهم بعد فقدانهم لحقهم في العمل.
وأوضح المحتجون أن سحب رخص الثقة أصبح يتم بوتيرة متسارعة بالإقليم، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الاحتجاجات وتزايد أعداد المشاركين فيها يوماً بعد يوم، مع التلويح بتصعيد البرنامج النضالي وخوض أشكال احتجاجية أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي تحدث فيه السائقون عن وجود رغبة لدى عمالة الخميسات لإيجاد حلول لهذا الملف، فإنهم اتهموا بعض المصالح المحلية، خاصة على مستوى الباشوية، بـ”التماطل” في معالجة المشاكل العالقة، مؤكدين أن اللقاء الذي جمعهم بقائد المقاطعة الثانية لم يحمل حلولاً عملية بقدر ما دعاهم إلى سلوك المساطر القانونية ومنح السلطات مزيداً من الوقت.
ويأتي هذا الاحتقان في سياق جدل قانوني وحقوقي وطني متواصل حول مدى قانونية بعض قرارات سحب رخص الثقة، خاصة بعدما سبق لعدد من المحاكم الإدارية أن ألغت قرارات مماثلة، معتبرة أن الحق في العمل مكفول دستورياً، ما دام السائق لا يشكل خطراً على الركاب، وأن بعض الجرائم أو السوابق القضائية لا علاقة لها بطبيعة مهنة النقل.
ويستحضر المهنيون في هذا السياق قرار المحكمة الإدارية بمراكش سنة 2024، الذي اعتبر أن سحب رخصة الثقة لا يمكن أن يتم بشكل آلي أو تعسفي دون مراعاة مبدأ التناسب وحق المواطن في العمل.
في المقابل، تؤكد وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك أن هذه الإجراءات تدخل ضمن مشروع إصلاح شامل لقطاع النقل الطرقي للأشخاص، يهدف إلى تنظيم القطاع ومحاربة الفوضى والريع، إضافة إلى حصر الاستغلال في المهنيين الحقيقيين، وضمان توفر السائقين على الأهلية الجسدية والعقلية وحسن السيرة والسلوك.
كما تراهن السلطات على تحديث القطاع عبر الرقمنة واعتماد البطاقة الذكية وإخضاع السائقين لتكوينات تقنية ومهنية، إلى جانب تجديد أسطول سيارات الأجرة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
غير أن عدداً من السائقين يعتبرون أن تنزيل هذه الإصلاحات يتم بطريقة “قاسية اجتماعياً”، دون مراعاة لوضعية فئة واسعة من المهنيين الذين أفنوا سنوات طويلة خلف مقود سيارات الأجرة، قبل أن يجدوا أنفسهم مهددين بالإقصاء من القطاع دون تعويض أو تقاعد أو بديل اقتصادي يضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
ويبدو أن ملف “رخص الثقة” مرشح لمزيد من التوتر خلال الأسابيع المقبلة، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وطنياً، واستمرار الجدل بين من يعتبر هذه الإجراءات ضرورة لإصلاح القطاع، ومن يراها قرارات إدارية تفتقد للبعد الاجتماعي والإنساني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد