هبة زووم – مكناس
عاد التوتر ليخيم من جديد على قطاع نقل المسافرين بالمغرب، بعدما فجّرت الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب معطيات مثيرة حول ما وصفته بـ”التعامل الانتقائي” و”التضييق غير المبرر” الذي يتعرض له مهنيّو القطاع من طرف بعض عناصر الدرك الملكي بمحطة الأداء بمدينة تيفلت.
وفي شكاية رسمية موجهة إلى القائد الجهوي للدرك الملكي بالخميسات، عبّر إسماعيل الهلالي، رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، عن غضب المهنيين من ما اعتبروه “استهدافاً مباشراً” لحافلات نقل المسافرين، عبر التشدد المفرط في تحرير المخالفات وتكثيف الغرامات ضد الحافلات العابرة والمتجهة نحو المدينة، في مقابل ما وصفوه بـ”التساهل المريب” مع سيارات النقل السري ونقل المستخدمين لحساب الغير.
وبحسب مضمون الشكاية، فإن عدداً من أرباب الحافلات والسائقين باتوا يتفادون المرور عبر مدينة تيفلت بسبب ما يعتبرونه “معاملة قاسية وغير مهنية”، الأمر الذي يفاقم من معاناة قطاع يعيش أصلاً على وقع أزمات متتالية مرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات وتراجع المردودية واحتدام المنافسة غير المشروعة.
وتطرح هذه الاتهامات، وفق متابعين، أكثر من علامة استفهام حول طريقة تطبيق القانون داخل بعض محطات المراقبة الطرقية، خاصة عندما يشعر المهنيون أن الصرامة تُمارس فقط على القطاع المنظم الذي يؤدي الضرائب ويحترم دفاتر التحملات، بينما يتم التغاضي عن أنشطة النقل السري التي تشتغل خارج أي إطار قانوني أو مراقبة حقيقية.
ويرى فاعلون مهنيون أن أخطر ما في الوضع ليس فقط كثرة المخالفات، بل الإحساس المتزايد لدى مهنيي النقل بوجود “تمييز” في التعامل، وهو ما يهدد بتوسيع هوة الثقة بين الإدارة والمهنيين، ويخلق مناخاً من الاحتقان داخل قطاع يعتبر شرياناً أساسياً للتنقل والاقتصاد الوطني.
وفي خطوة تصعيدية، عقدت الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي جمعا عاما يوم الخميس 14 ماي 2026 بمقرها المركزي بمدينة مكناس، من أجل التداول في الخطوات النضالية المرتقبة، احتجاجاً على ما وصفته بـ”الاستهداف غير المبرر” لحافلات نقل المسافرين عند مدخل ومخرج محطة الأداء بمدينة تيفلت.
ويخشى مهنيون أن يقود استمرار هذا الاحتقان إلى توتر أكبر داخل القطاع، خصوصاً مع اقتراب فترة عيد الأضحى التي تعرف عادة ضغطاً كبيراً على حركة النقل بين المدن، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى ضمان انسيابية التنقل وتشجيع المهنيين بدل دفعهم نحو مزيد من الغضب والاحتقان.
وفي مقابل ذلك، ترتفع أصوات تطالب بفتح تحقيق إداري وميداني للوقوف على حقيقة ما يجري بمحطة الأداء بتيفلت، والتأكد من مدى احترام مبدأ المساواة في تطبيق القانون، بعيداً عن أي انتقائية أو تضييق قد يمس بصورة المؤسسات ويؤثر على السير العادي لقطاع حيوي وحساس.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المهنيون اليوم: هل تتحرك الجهات الوصية لاحتواء هذا التوتر وإعادة الثقة إلى مهنيي النقل الطرقي، أم أن سياسة “العصا فقط” ستدفع القطاع نحو مزيد من التصعيد والاحتقان؟
تعليقات الزوار