مكناس: اجتثاث أشجار شارع بوكرعة يثير جدلًا بيئيًا واسعًا وسط صمت رسمي مقلق

هبة زووم – مكناس
شهدت مكناس، وبالضبط شارع بوكرعة، خلال الأيام الأخيرة، واقعة أثارت استياءً واسعًا في صفوف الساكنة، بعد تسجيل عملية اجتثاث واسعة لأشجار ومغروسات كانت تشكّل أحد أبرز ملامح الفضاء الحضري للشارع، وتمنحه بعدًا بيئيًا وجماليًا طالما ميّزه عن غيره من المحاور الحضرية.
الواقعة، التي وصفها عدد من المتتبعين بـ”المجزرة البيئية”، لم تقتصر فقط على إزالة الغطاء الأخضر، بل امتدت لتشمل أشجارًا معمّرة تعود لعقود، كانت توفر الظل وتخفف من حدة الحرارة، خاصة خلال فصل الصيف، في مدينة تعرف بطبيعتها المناخية الحارة.
وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حقيقية حول دوافع هذا التدخل، خاصة في ظل غياب أي تواصل رسمي يوضح خلفيات القرار أو يقدّم مبررات تقنية أو بيئية، ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة، وزاد من منسوب القلق لدى الساكنة.
الأكثر إثارة للجدل، وفق شهادات متطابقة، هو ما يُروج بشأن مصير هذه الأشجار بعد اقتلاعها، حيث تم تداول معطيات تفيد بإمكانية نقلها أو الاستيلاء عليها في ظروف غامضة، وهو ما يطرح إشكالات تتعلق بكيفية تدبير الموارد الطبيعية، ومدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لحماية المجال البيئي.
وتُعد الأشجار والمغروسات التي تم اجتثاثها جزءًا من الذاكرة البيئية للمدينة، ورمزًا لهويتها الحضرية، ما يجعل المساس بها دون توضيح أو إشراك للرأي العام خطوة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية، وتتناقض مع التوجهات الحديثة التي تدعو إلى تعزيز المساحات الخضراء داخل المدن، بدل تقليصها.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق في ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات، مع ضرورة تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، تشرح حيثيات القرار وتؤكد مدى احترامه للقوانين البيئية الجاري بها العمل.
إن ما حدث بشارع بوكرعة لا يمكن اعتباره مجرد تدخل عادي في إطار تهيئة حضرية، بل هو مؤشر على خلل أعمق في تدبير الشأن البيئي، يفرض مراجعة جادة لمنهجية التعامل مع الفضاءات الخضراء، باعتبارها ركيزة أساسية في جودة العيش داخل المدن.
وفي انتظار توضيح رسمي، يبقى السؤال معلقًا: هل كان اجتثاث هذه الأشجار ضرورة حتمية، أم نتيجة قرار يفتقر إلى الحكامة والرؤية البيئية المستدامة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد