غياب زينب السيمو يعيد طرح سؤال المناصفة داخل الأحرار ويؤكد تراجع شعارات تمكين المرأة أمام حسابات التزكيات

هبة زووم – إلياس الراشدي
لم يكن غياب اسم زينب السيمو عن لائحة الترشيحات التي أعلن عنها حزب التجمع الوطني للأحرار مجرد قرار تنظيمي عابر، بل أعاد إلى الواجهة نقاشاً أعمق يتعلق بمدى التزام الحزب بشعارات تمكين المرأة والمناصفة التي ظل يرفعها في أدبياته وخطابه السياسي خلال السنوات الأخيرة.
وجاء رد السيمو عبر تدوينة مقتضبة قالت فيها إن “خدمة المواطنين لا تبدأ بالبرلمان ولا تنتهي بمغادرته، بل الأهم هو الأثر والعمل الجاد أينما كان موقع المسؤولية”، في رسالة فهم منها كثيرون أنها تعبير هادئ عن تقبل القرار، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن المعايير التي تحكم اختيار المرشحين.
وتزداد هذه التساؤلات حدة عندما تتم مقارنة الخطاب الرسمي للحزب حول تشجيع مشاركة النساء في مراكز القرار مع اللوائح التي تم الكشف عنها، والتي يرى عدد من المتابعين أنها منحت الأولوية في عدد من الدوائر للأسماء التقليدية والاعتبارات الانتخابية، على حساب توسيع حضور الكفاءات النسائية.
كما يلفت الانتباه أن عدداً من الوجوه النسائية التي راكمت حضوراً سياسياً وتنظيمياً خلال الولاية المنتهية لم تحظ بالمكانة التي كان ينتظرها جزء من الرأي العام الحزبي، ومن بين هذه الأسماء زينب السيمو التي ظلت حاضرة في المشهد السياسي والبرلماني خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، أبقى الحزب على ترشيح محمد السيمو بالدائرة المحلية للعرائش، مستنداً إلى ثقله الانتخابي وحضوره المحلي كرئيس لجماعة القصر الكبير، وهو ما يعكس استمرار رهان الحزب على الأسماء ذات الامتداد الانتخابي المعروف.
غير أن القضية تتجاوز حالة فردية بعينها، إذ تطرح سؤالاً أوسع حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة التزاماتها المتعلقة بالمناصفة وتمكين النساء إلى اختيارات عملية عند إعداد لوائح الترشيح.
فالمناصفة لا تكتسب معناها الحقيقي من خلال الشعارات أو الوثائق المرجعية، وإنما من خلال منح النساء المؤهلات فرصاً فعلية للمنافسة وتحمل المسؤولية.
ويبقى الرهان اليوم على أن تنسجم الممارسة السياسية مع الخطاب المعلن، لأن أي فجوة بينهما قد تعزز الانطباع بأن الحديث عن تمكين المرأة يظل، في بعض المحطات، أقرب إلى شعار انتخابي منه إلى سياسة حزبية راسخة قابلة للقياس في لوائح الترشيح والتمثيلية المؤسساتية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد