مجلس وادي الذهب بين إجماع التصويت وصمت الحصيلة.. هل تحولت الدورات إلى مجرد محطة للمصادقة؟

هبة زووم – علال الصحراوي
مرة أخرى، يخرج المجلس الإقليمي لوادي الذهب من دورته العادية بإجماع كامل على مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال، وكأن التنمية أصبحت مجرد عملية تصويت بالأيدي داخل قاعة الاجتماعات، لا ورشاً يتطلب محاسبة دقيقة وتقييماً مستمراً للنتائج على أرض الواقع.
فالمتابع للشأن المحلي لا يمكنه إلا أن يلاحظ أن مشهد المصادقة بالإجماع يتكرر دورة بعد أخرى، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية معلقة دون أجوبة واضحة: ما الذي حققته الاتفاقيات السابقة؟ وما حجم الأثر الحقيقي الذي تركته على الاقتصاد المحلي، وعلى فرص الشغل، وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟
الدورة الأخيرة ناقشت ملفات مهمة، من بينها تعزيز الخطوط الجوية نحو الداخلة، وتهيئة الحزام الأخضر، ودعم البرامج الاجتماعية، وتمويل مشاريع المجتمع المدني، وإعادة تخصيص اعتمادات مالية، غير أن الإعلان عن هذه المشاريع لا يكفي وحده لإقناع الرأي العام، ما لم تصاحبه حصيلة دقيقة بالأرقام والنتائج ومؤشرات الأداء.
فمن حق ساكنة وادي الذهب أن تعرف ما إذا كانت الملايين التي رصدت خلال السنوات الماضية قد انعكست فعلاً على تحسين ظروف العيش، أم أنها ظلت حبيسة الاتفاقيات والبلاغات الرسمية وصور التوقيع والتصفيق.
واللافت أن المجلس يواصل إنتاج اتفاقيات جديدة دون أن يقدم تقييماً شفافاً للاتفاقيات السابقة، وكأن كل دورة تبدأ من الصفر، متجاهلة سؤال الفعالية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالتنمية ليست سباقاً في عدد الوثائق المصادق عليها، بل في عدد المشاريع التي خرجت إلى حيز التنفيذ وأحدثت أثراً ملموساً في حياة المواطنين.
أما دعم جمعيات المجتمع المدني، فيبقى بدوره ملفاً يحتاج إلى أكبر قدر من الشفافية، ليس فقط في حجم الاعتمادات المرصودة، بل في معايير الاستفادة، وآليات التتبع، وقياس الأثر الاجتماعي للمشاريع المنجزة، حتى لا يتحول الدعم العمومي إلى غاية في حد ذاته بدل أن يكون وسيلة لخدمة التنمية المحلية.
وفي ما يتعلق بتقوية الربط الجوي لمدينة الداخلة، فإن نجاح أي شراكة مع الناقل الوطني ينبغي أن يقاس بمدى مساهمتها في تنشيط الاقتصاد والسياحة والاستثمار، وليس بمجرد تجديد الملاحق أو تمديد الاتفاقيات دون تقييم موضوعي للمردودية.
إن ما يحتاجه مجلس إقليم وادي الذهب اليوم ليس مزيداً من الإجماع الشكلي داخل القاعة، بل جرأة أكبر في كشف الحصيلة أمام الرأي العام، والانتقال من ثقافة المصادقة إلى ثقافة الإنجاز، ومن منطق الإعلان إلى منطق الأثر القابل للقياس.
فالمواطن لم يعد يكتفي بمتابعة أخبار الدورات ولا بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل أصبح يسأل عن النتائج الملموسة: أين المشاريع التي وُعد بها؟ وأين فرص الشغل؟ وأين انعكاس هذه الشراكات على حياته اليومية؟ وهي أسئلة مشروعة لن يجيب عنها التصويت بالإجماع، بل ستجيب عنها فقط الوقائع على الأرض.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد