أي مصير للملفات المثارة بالحسيمة؟ الإعلام يطرح الأسئلة والسلطات مطالبة بالأجوبة

محفوظ الوليدي – الحسيمة
لم يعد النقاش بإقليم الحسيمة يقتصر على مضمون الملفات التي تثيرها الصحافة المحلية والوطنية، بل امتد ليشمل سؤالاً أكثر إلحاحاً: ماذا يحدث بعد نشر هذه القضايا؟ وهل تجد طريقها إلى البحث والتقصي والمساءلة، أم أنها تظل حبيسة الصفحات والمنصات الإلكترونية دون أي تفاعل مؤسساتي يذكر؟
فعلى امتداد الأشهر الماضية، تداولت منابر إعلامية متعددة ملفات تتعلق بتدبير الشأن المحلي، وجودة الخدمات العمومية، وبعض المشاريع التنموية، واختلالات يشتكي منها المواطنون في عدد من القطاعات.
غير أن غياب التوضيحات الرسمية أو المبادرات المعلنة للتحقق من هذه المعطيات ساهم في اتساع دائرة التساؤلات، وأعطى الانطباع بأن ما يُنشر لا يجد دائماً آذاناً صاغية داخل دوائر القرار.
ولا يتعلق الأمر بمنح الصحافة سلطة إصدار الأحكام أو الإدانة، فذلك من اختصاص المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة، وإنما يتعلق بالإقرار بأن الإعلام المهني يشكل نظام إنذار مبكراً، يكشف الإشكالات وينقل صوت المواطنين ويدعو إلى التحقق والافتحاص عند الاقتضاء.
إن تجاهل ما يثار إعلامياً قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين الإدارة والمجتمع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الحياة اليومية للسكان أو ترتبط بتدبير المال العام والمرافق العمومية.
فالتفاعل مع التقارير الصحفية، سواء بالتوضيح أو التحقيق أو النفي المدعم بالمعطيات، أصبح جزءاً من متطلبات الحكامة الحديثة، وليس مجرد خيار إداري.
كما أن الانفتاح على الإعلام يعزز الشفافية ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما يترك الصمت المجال واسعاً أمام التأويلات والإشاعات، وهو ما لا يخدم المؤسسات ولا يطمئن الرأي العام المحلي.
وفي المقابل، تبقى الصحافة مطالبة بالالتزام بالدقة والتحقق واحترام أخلاقيات المهنة، لأن دورها الأساسي هو إثارة النقاش العمومي وتقديم المعلومات للرأي العام، لا الحلول محل الجهات المختصة في إصدار الأحكام.
واليوم، يترقب متابعو الشأن المحلي بالحسيمة إشارات عملية تؤكد أن ما ينشر في وسائل الإعلام يحظى بالاهتمام اللازم، وأن الملفات التي تثيرها الصحافة يمكن أن تتحول إلى منطلق لتقييم الأداء وتصحيح الاختلالات كلما اقتضى الأمر ذلك.
فالمواطن لا ينتظر بيانات مطولة بقدر ما ينتظر تفاعلاً مؤسساتياً يعزز ثقته في أن صوته، عندما يصل عبر الإعلام، يجد من ينصت إليه ويتعامل معه بالجدية المطلوبة.
وفي نهاية المطاف، فإن قوة المؤسسات لا تقاس بقدرتها على تجاهل النقد، بل بمدى استعدادها للتفاعل معه وتحويله إلى فرصة لتحسين الأداء وتعزيز الثقة، لأن الصحافة والسلطات، عندما يعمل كل طرف في إطار اختصاصه، يشكلان معاً ركيزة أساسية لخدمة المصلحة العامة والتنمية المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد