بين الاتفاقيات والواقع.. هل نجح المجلس الإقليمي لأزيلال في تحويل الوعود إلى تنمية؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
انعقدت الدورة العادية لشهر يونيو للمجلس الإقليمي لأزيلال في أجواء طبعتها المصادقة على سلسلة من الاتفاقيات والتحويلات المالية والبرامج التنموية، بحضور عامل الإقليم حسن زيتوني ورئيس المجلس الإقليمي صالح ديان وعدد من المسؤولين والمنتخبين، غير أن ما يثير الانتباه ليس عدد النقاط المصادق عليها، بقدر ما يثيره السؤال الذي أصبح يتكرر بإلحاح داخل أوساط الساكنة: أين هي النتائج الملموسة لهذه البرامج على أرض الواقع؟
فأزيلال ليست إقليماً يفتقر إلى الاجتماعات أو الدورات أو الاتفاقيات، بل ربما تعد من بين الأقاليم التي راكمت خلال السنوات الأخيرة كماً مهماً من البرامج والمخططات والمشاريع المعلنة، لكن المفارقة الكبرى أن جزءاً واسعاً من الساكنة ما يزال يعيش يومياً إكراهات ترتبط بالعزلة وضعف البنيات الصحية وهشاشة الطرق وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وخلال الدورة الأخيرة، صادق المجلس على ميزانية السنة المالية 2026 وعلى تحويلات واعتمادات مالية مختلفة، إضافة إلى تجديد اتفاقية الشراكة مع جمعية “أطلس للصحة” والمصادقة على برنامج تنمية الإقليم، وهي كلها عناوين تبدو مهمة على الورق، غير أن التجربة السابقة تجعل المواطنين أكثر اهتماماً بما سيتحقق فعلياً، لا بما يدوّن داخل محاضر الجلسات.
فالساكنة التي تابعت خلال الأشهر الماضية صور نساء حوامل يُنقلن في ظروف صعبة من مناطق جبلية معزولة، أو التي ما تزال تعاني من ضعف الخدمات الصحية ببعض الجماعات، لا تبحث عن عدد الاتفاقيات الموقعة بقدر ما تبحث عن أثرها المباشر على حياتها اليومية.
كما أن المصادقة على برنامج تنمية الإقليم تفتح بدورها باب التساؤلات حول حصيلة البرامج السابقة. فقبل الحديث عن مخططات جديدة، يظل من المشروع التساؤل حول مآل المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية، ومدى تحقيقها للأهداف التي رُصدت من أجلها الاعتمادات المالية العمومية.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم موضوعي لحصيلة التنمية بالإقليم، بعيداً عن لغة الأرقام المجردة والمؤشرات النظرية، فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الدورات المنعقدة ولا بحجم الاعتمادات المبرمجة، وإنما بقدرة المواطن على الوصول إلى الطريق والمستشفى والمدرسة والخدمة العمومية في ظروف تحفظ كرامته.
ولا شك أن حضور عامل الإقليم ورئيس المجلس الإقليمي في تتبع هذه المشاريع يعكس وجود إرادة لمواصلة الأوراش المفتوحة، لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه الإرادة إلى نتائج ملموسة يشعر بها سكان الجبال والدواوير والمناطق النائية التي ما تزال تنتظر نصيبها من التنمية والعدالة المجالية.
لقد اعتاد الرأي العام المحلي سماع عبارات من قبيل “تسريع وتيرة الإنجاز” و”تنزيل المشاريع” و”تحقيق التنمية المستدامة”، غير أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة الإعلان إلى مرحلة المحاسبة والتقييم، فالمواطن لم يعد يقيس نجاح المؤسسات بعدد البلاغات الصادرة عنها، بل بمدى انعكاس قراراتها على واقعه اليومي.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام المجلس الإقليمي لأزيلال والسلطات الإقليمية هو أن تتحول المصادقات التي شهدتها دورة يونيو إلى مشاريع قائمة وفعالة، وأن لا تبقى مجرد أرقام إضافية تضاف إلى رصيد الوثائق الإدارية. لأن أزيلال اليوم في حاجة إلى تنمية تُرى وتُلمس، لا إلى تنمية تُقرأ فقط في تقارير الدورات ومحاضر الاجتماعات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد