هبة زووم – الدار البيضاء
عقد مجلس مقاطعة الحي المحمدي دورته العادية لشهر يونيو في أجواء طبعها النقاش حول قضايا التكوين المهني والبنيات الاجتماعية، غير أن مخرجات الدورة أعادت إلى الواجهة سؤالاً بات يتكرر مع كل محطة تدبيرية: هل تكفي الملتمسات والعروض التقديمية للاستجابة لانتظارات الساكنة، أم أن المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الإنجاز الفعلي؟
الدورة التي ترأسها رئيس المجلس يوسف الرخيص بحضور السلطات المحلية وممثلي عدد من المؤسسات العمومية، خصصت جزءاً مهماً من أشغالها للاستماع إلى عرض حول آفاق التكوين المهني خلال الموسم المقبل 2026-2027، وهو موضوع يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات المرتبطة بالتشغيل وإدماج الشباب في سوق الشغل.
غير أن واقع الحي المحمدي، كغيره من الأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية، يجعل النقاش حول التكوين المهني يتجاوز حدود العروض التقنية والأرقام المعلنة، ليطرح تساؤلات مرتبطة بمدى قدرة هذه البرامج على خلق فرص حقيقية للشباب الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الولوج إلى الشغل وتحقيق الاستقرار المهني.
وفي المقابل، صادق المجلس على رفع ملتمس إلى مجلس جماعة الدار البيضاء من أجل إحداث مركب سوسيو-اجتماعي لفائدة الأسرة والطفل بمنطقة درب السعد، فوق وعاء عقاري مخصص لهذا الغرض.
وهي خطوة تبدو إيجابية من حيث المبدأ، بالنظر إلى الخصاص الذي تعرفه المنطقة على مستوى فضاءات القرب والخدمات الاجتماعية الموجهة للأطفال والأسر.
لكن التجربة المحلية علمت الساكنة أن الفرق كبير بين المصادقة على الملتمسات وبين خروج المشاريع إلى حيز الوجود، فكم من مشروع تمت المصادقة عليه أو الإعلان عنه، قبل أن يصطدم بعوائق التمويل أو المساطر أو بطء التنزيل، ليتحول مع مرور الوقت إلى مجرد عنوان داخل محاضر الدورات.
وتبقى الإشكالية الحقيقية التي تواجه المجالس المنتخبة اليوم هي قدرتها على تحويل التوصيات والقرارات إلى إنجازات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
فالساكنة لا تقيم المؤسسات بعدد الدورات المنعقدة ولا بحجم العروض المقدمة، بل بمدى تحسن الخدمات وتوسع المرافق الاجتماعية وتوفير فضاءات تستجيب للحاجيات الفعلية للسكان.
ويزداد هذا الرهان أهمية داخل الحي المحمدي الذي يحمل تاريخاً اجتماعياً وثقافياً خاصاً داخل مدينة الدار البيضاء، ويحتاج إلى مشاريع تنموية متكاملة تواكب التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يعرفها، وتمنح الشباب والأسر فرصاً أفضل للاندماج والاستفادة من خدمات القرب.
لذلك، فإن المصادقة على ملتمس بناء مركب اجتماعي بدرب السعد تشكل بداية مسار أكثر منها نهاية له. أما النجاح الحقيقي فسيقاس بقدرة مختلف المتدخلين على توفير الاعتمادات الضرورية وتسريع المساطر وإخراج المشروع إلى أرض الواقع في آجال معقولة.
ففي النهاية، تبقى التنمية المحلية مرتبطة بما يراه المواطن ويستفيد منه فعلياً، لا بما يرد في جداول الأعمال أو محاضر الدورات. وبين الملتمس والإنجاز مسافة طويلة تنتظر الساكنة أن يتم قطعها هذه المرة بأفعال ملموسة لا بوعود جديدة.
تعليقات الزوار