الرتبة الثانية لمحمد أجديرة تفجر لائحة الوزير مزور وتربك حسابات الاستقلاليين ببنسليمان

هبة زووم – بنسليمان
بدأت مؤشرات التوتر الانتخابي المبكر تظهر داخل حزب الاستقلال بإقليم بنسليمان، بعدما أثار الترتيب المتداول للمرشحين ضمن اللائحة المرتقبة للاستحقاقات التشريعية المقبلة موجة من النقاشات والانتقادات في أوساط عدد من المناضلين والفاعلين الحزبيين.
وتحولت الرتبة الثانية التي يشغلها، وفق المعطيات المتداولة، محمد أجديرة إلى محور جدل واسع داخل البيت الاستقلالي، حيث يرى عدد من المناضلين أن طريقة ترتيب الأسماء فتحت الباب أمام تساؤلات مرتبطة بالمعايير المعتمدة ومدى مراعاة التوازنات المحلية والتنظيمية داخل الإقليم.
وبحسب مصادر متطابقة من داخل الحزب، فإن حالة من التذمر تسود في صفوف عدد من مناضلي مدينة المنصورية، الذين يعتبرون أن بعض الاختيارات لم تعكس حجم الحضور الميداني والتنظيمي لعدد من الأسماء التي راكمت سنوات من العمل الحزبي والتأطير المحلي.
ويرى هؤلاء أن إعداد اللوائح الانتخابية يظل من أكثر المحطات حساسية داخل الأحزاب السياسية، بالنظر إلى ما يرافقه من رهانات شخصية وتنظيمية وانتخابية، وهو ما يجعل أي قرار مرتبط بالترتيب أو التزكية محل نقاش واسع داخل القواعد الحزبية.
في المقابل، تدافع أطراف أخرى عن الاختيارات المطروحة، معتبرة أن المرحلة تفرض تغليب الحسابات الانتخابية وقدرة المرشحين على استقطاب الأصوات وتوسيع القاعدة الانتخابية للحزب، أكثر من الاعتماد فقط على الاعتبارات التنظيمية الداخلية.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن الجدل الدائر حول موقع محمد أجديرة داخل اللائحة يعكس في جزء منه إدراك مختلف الفاعلين داخل الحزب لوزنه الانتخابي بالإقليم، وما يمكن أن يمثله حضوره من إضافة لحظوظ الحزب في المنافسة على المقاعد البرلمانية خلال الاستحقاقات المقبلة.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر هو أن هذا النقاش يأتي في ظرفية بدأت فيها الأحزاب السياسية تعيش على إيقاع الاستعدادات المبكرة للانتخابات، حيث تحولت معارك التزكيات وترتيب اللوائح إلى واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القيادات الحزبية في مختلف الأقاليم.
ففي كثير من الأحيان لا تكون الصراعات الانتخابية الحقيقية بين الأحزاب المتنافسة فقط، بل تبدأ أولاً داخل البيت الحزبي نفسه، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع الحسابات التنظيمية والرهانات المرتبطة بتوزيع المواقع.
ويحذر متابعون من أن استمرار هذه الخلافات دون تدبير سياسي وتنظيمي هادئ قد ينعكس سلباً على وحدة الصف الحزبي، خاصة أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت أن الانقسامات الداخلية غالباً ما تكون أكثر كلفة من المنافسة مع الخصوم السياسيين.
ومع اقتراب موعد الحسم النهائي في اللوائح، تبدو قيادة حزب الاستقلال أمام اختبار حقيقي يتمثل في قدرتها على امتصاص حالة الاحتقان واحتواء مختلف الحساسيات التنظيمية، بما يحافظ على وحدة الحزب ويجنب انتقال الخلافات الداخلية إلى مرحلة تؤثر على مردوديته الانتخابية.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية ببنسليمان: هل تنجح قيادة الحزب في رأب الصدع وفرض منطق التوافق، أم أن معركة الترتيب والتزكيات ستترك آثارها على الاستعدادات الانتخابية المقبلة؟ وهو سؤال ستجيب عنه الأسابيع المقبلة أكثر مما ستجيب عنه التصريحات والمواقف الحالية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد