إنزال مسعود أوسار بالمظلة على سطات يثير الجدل ويعيد سؤال كفاءات عاصمة الشاوية إلى الواجهة

هبة زووم – سطات
أعاد قرار حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية القاضي بتزكية مسعود أوسار لقيادة الترشيح بإقليم سطات فتح نقاش سياسي قديم متجدد حول معايير اختيار المرشحين، وحدود احترام الأحزاب السياسية لخصوصيات الأقاليم والمدن التي تتطلع إلى تمثيلية سياسية نابعة من نسيجها المحلي.
فالقرار، الذي أثار ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والانتخابية بسطات، لم يُقرأ فقط باعتباره اختياراً تنظيمياً داخلياً يهم الحزب، بل اعتبره عدد من المتابعين مؤشراً جديداً على استمرار منطق التزكيات الفوقية التي تصنع في المراكز الحزبية بعيداً عن انتظارات القواعد المحلية ومطالبها بتمكين الكفاءات المنحدرة من الإقليم من لعب أدوار أكبر في تدبير الشأن العام.
وتزداد حدة هذا النقاش بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مدينة سطات باعتبارها عاصمة الشاوية وأحد أهم المراكز الحضرية بجهة الدار البيضاء سطات، وهي المدينة التي راكمت عبر عقود نخبة واسعة من الأطر والفعاليات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والجمعوية القادرة على خوض غمار المنافسة الانتخابية والدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات المنتخبة.
غير أن المتتبعين يتساءلون اليوم: هل أصبحت الأحزاب عاجزة عن إنتاج نخب محلية قادرة على حمل مشعل التمثيلية السياسية؟ وهل وصلت الأمور إلى درجة البحث عن مرشحين من خارج المجال الترابي للإقليم، رغم توفر كفاءات وأسماء محلية راكمت تجربة ميدانية ومعرفة دقيقة بمشاكل المنطقة وتحدياتها؟
ويرى منتقدو هذا التوجه أن إشكالية التزكيات لا تتعلق فقط بالأشخاص، بل بالفلسفة السياسية التي تؤطر عملية الاختيار. فحين يشعر المناضلون والفاعلون المحليون بأن القرار يصنع بعيداً عنهم، فإن ذلك يساهم في تعميق فجوة الثقة بين القواعد الحزبية وقياداتها، ويحول العمل السياسي إلى مجرد عملية تدبير فوقي للتوازنات بدل أن يكون تعبيراً عن إرادة القواعد وخصوصيات المجالات الترابية.
كما أن هذا النوع من الاختيارات يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية داخل الأحزاب نفسها. فإذا كانت الأحزاب تطالب الدولة بتمكين الجهات والأقاليم من مزيد من الصلاحيات والثقة، فإن أول اختبار لذلك يبدأ من داخل هياكلها التنظيمية، عبر منح الأولوية للكفاءات المحلية وتمكينها من فرص التمثيل السياسي.
وفي المقابل، يرى مدافعون عن هذه الاختيارات أن العمل السياسي لا يجب أن يخضع فقط لمنطق الانتماء الجغرافي، بل للكفاءة والقدرة على التدبير والتواصل وحشد الدعم الانتخابي، معتبرين أن الأحزاب تبقى حرة في اختيار من تراه قادراً على تمثيلها وتحقيق نتائج انتخابية إيجابية.
غير أن هذا الطرح لا يلغي حقيقة أساسية مفادها أن التمثيلية السياسية ليست مجرد منافسة انتخابية، بل علاقة ثقة وتراكم ومعرفة دقيقة بقضايا المواطنين وانتظاراتهم اليومية. وهي عناصر يصعب بناؤها في غياب ارتباط ميداني مستمر بالمجال الترابي الذي يُراد تمثيله.
لذلك، فإن الجدل الذي أثارته تزكية مسعود أوسار يتجاوز شخص المرشح نفسه، ليعكس أزمة أعمق مرتبطة بعلاقة الأحزاب السياسية بمجالاتها الترابية، وبقدرتها على تجديد نخبها المحلية وإقناع المواطنين بأن الاختيارات الانتخابية تتم وفق منطق الكفاءة والتمثيلية، لا وفق حسابات النفوذ والتوازنات الداخلية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل سطات اليوم: هل ستنجح الأحزاب السياسية في إعادة الاعتبار للكفاءات المحلية ومنحها المكانة التي تستحقها داخل دوائر القرار والترشيح، أم أن منطق “التزكيات الجاهزة” سيواصل تغذية الشعور بأن القرار السياسي يصنع بعيداً عن نبض المدينة وساكنتها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد