الحكومة تؤكد استمرار دعم المحروقات والنقل والأسواق تطرح أسئلة حول جدواه وانعكاساته

هبة زووم – الرباط
جدد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، التأكيد على أن السلطة التنفيذية تواصل دعم قطاع النقل وغاز البوتان بهدف الحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
غير أن هذه التصريحات تعيد إلى الواجهة سؤالاً بات يتردد بإلحاح في الشارع المغربي: إذا كانت آليات الدعم قائمة بالفعل، فلماذا لا ينعكس أثرها بوضوح على الحياة اليومية للأسر؟
فالحكومة تؤكد أنها تتدخل كلما سجلت أسعار المحروقات مستويات مرتفعة، وأنها رصدت دعماً مهماً لمهنيي النقل لتفادي انتقال كلفة الزيادات إلى المستهلك النهائي.
لكن الواقع يكشف أن أسعار عدد من الخدمات والسلع الأساسية ظلت مرتفعة، بينما يشتكي المواطنون من استمرار الضغوط المعيشية دون أن يلمسوا انخفاضاً ملموساً في تكاليف التنقل أو في أسعار المواد المرتبطة بالنقل والتوزيع.
أما فيما يتعلق بغاز البوتان، فإن استمرار الدعم يشكل بلا شك ركيزة مهمة لحماية فئات واسعة من الأسر، غير أن النقاش لم يعد يقتصر على حجم الأموال المرصودة، بل امتد إلى مدى نجاعة هذا الدعم وآليات توزيعه واستهدافه، وإلى قدرة السياسات العمومية على ضمان وصول منافعه إلى المستحقين الحقيقيين.
ويرى متابعون أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في الإعلان عن برامج الدعم، وإنما في تقييم أثرها الميداني ومدى نجاحها في كبح موجات الغلاء وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، فالمؤشرات التي يعتمدها المواطن بسيطة وواضحة: تكلفة النقل، وأسعار المواد الغذائية، وفواتير المعيشة، وليس حجم الاعتمادات المالية المعلن عنها في البلاغات الرسمية.
كما تثير هذه التصريحات الحاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن كيفية احتساب الدعم، وحجم المبالغ المرصودة، والجهات المستفيدة منه، ومدى خضوعه لآليات المراقبة والتقييم، حتى يتحول من مجرد أداة مالية إلى سياسة عمومية قابلة للقياس والمساءلة.
وفي النهاية، يبقى نجاح أي برنامج للدعم رهيناً بقدرته على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، فحين يشعر المواطن بانخفاض تكاليف معيشته وتحسن قدرته الشرائية، يصبح الدعم حقيقة معاشة، أما إذا ظل الغلاء سيد الموقف، فإن الأسئلة حول فعالية هذه السياسات ستظل مطروحة بقوة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد