هبة زووم – مكناس
عاد ملف النقل الحضري بمدينة مكناس إلى واجهة الجدل من جديد، عقب الحادث الخطير الذي تعرضت له حافلة للنقل الحضري، صباح اليوم الأحد، بالقرب من مدار باب تيزيمي على مستوى الحزام الطويل بشارع أكوزال، بمحاذاة مقبرة الشهداء، في واقعة أعادت إلى الأذهان سلسلة الحوادث المرتبطة بتهالك أسطول الحافلات بالمدينة.
وبحسب معطيات محلية، فإن الحافلة كانت متوقفة بمحطة لنقل الركاب قبل أن تتعرض لعطب ميكانيكي مفاجئ أدى إلى انحرافها بشكل خطير نحو حافة معروفة بـ”دردورة”، في مشهد أثار حالة من الهلع وسط الركاب والمارة.
ورغم أن يقظة السائق وتدخله السريع حالا دون وقوع كارثة أكبر، إلا أن الحادث أسفر عن إصابة ستة ركاب بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على متن سيارات الإسعاف إلى مستشفى محمد الخامس لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية.
غير أن الحادث، في نظر متابعين، لا يمكن اعتباره مجرد واقعة معزولة أو “قضاء وقدراً”، بل هو نتيجة مباشرة لوضعية متدهورة يعيشها قطاع النقل الحضري بمكناس منذ سنوات، في ظل تكرار الأعطاب التقنية والحوادث المرتبطة بحافلات يصفها المواطنون بـ”المتهالكة” و”الخارجة عن الخدمة”.
وتتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الشركة المفوض لها تدبير القطاع، حيث يرى عدد من الفاعلين المحليين وسكان المدينة أن الشركة أخلّت بعدد من الالتزامات الأساسية التي تضمنها دفتر التحملات، وعلى رأسها تجديد الأسطول وتحسين جودة الخدمات وضمان شروط السلامة للركاب.
ويؤكد متابعون أن جزءاً مهماً من الحافلات التي تجوب شوارع العاصمة الإسماعيلية لم يعد يستجيب للحد الأدنى من شروط النقل الحضري العصري، سواء من حيث الحالة الميكانيكية أو الراحة أو معايير السلامة، ما يجعل آلاف المواطنين يعيشون يومياً تحت رحمة الأعطاب والمخاطر.
كما أعاد الحادث طرح أسئلة حارقة حول دور الجهات الوصية والمجالس المنتخبة في مراقبة مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية، خصوصاً في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تردي خدمات النقل، وتأخر الحافلات، والاكتظاظ، والأعطاب المتكررة.
ويرى كثير من سكان مكناس أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بسوء خدمة، بل بسلامة المواطنين وأرواحهم، معتبرين أن استمرار تشغيل حافلات متهالكة داخل مدينة تعرف كثافة سكانية وحركية يومية كبيرة يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الطرقي.
وفي وقت تتحدث فيه المدن المغربية الكبرى عن النقل الذكي والتحول نحو حافلات حديثة وصديقة للبيئة، تبدو مكناس، بحسب منتقدين، وكأنها تعيش خارج هذا المسار، وسط قطاع يعاني اختلالات متراكمة وفوضى تدبيرية أثقلت كاهل المواطنين.
الحادث الأخير أعاد أيضاً الأصوات المطالبة بمراجعة عقد التدبير المفوض، وفتح نقاش جدي حول مستقبل النقل الحضري بالمدينة، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو البيانات المناسبة، لأن ساكنة مكناس، كما يقول عدد من المواطنين، لم تعد تطالب بخدمة “مثالية”، بل فقط بحافلات لا تهدد حياتهم كل صباح.
تعليقات الزوار