هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة طنجة، يوم الأحد 17 ماي 2026، مسيرة احتجاجية حاشدة دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تنامي الاحتقان الاجتماعي والغضب الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، وسط اتهامات مباشرة للحكومة بالفشل في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وانطلقت المسيرة من ساحة الأمم، قبل أن تجوب عدداً من الشوارع الرئيسية بالمدينة، مروراً بشارع بلجيكا وشارع باستور وساحة فرنسا، وصولاً إلى ساحة إبريا أمام مسجد إبريا، حيث اختتمت بكلمات نقابية قوية هاجمت السياسات الحكومية وحملت المسؤولية لما وصفه المحتجون بـ”تفاقم معاناة الطبقة العاملة والفئات الهشة”.
وردد مئات المشاركين شعارات غاضبة تندد بغلاء المعيشة والارتفاع المهول للأسعار وتراجع القدرة الشرائية، معتبرين أن الوضع الاجتماعي بالمغرب أصبح “غير قابل للاستمرار” في ظل استمرار موجة الغلاء التي مست مختلف المواد الأساسية والخدمات الحيوية.
وخلال التجمع الختامي، ألقى عضو المكتب التنفيذي للنقابة والكاتب الجهوي للكونفدرالية بجهة طنجة تطوان الحسيمة كلمة نارية انتقد فيها بشدة السياسات التي تنهجها الحكومة، متهماً إياها بالعجز عن مواجهة الأزمة الاجتماعية وتجاهل المطالب الحقيقية للشغيلة المغربية.
وأكد المتدخل أن المواطن المغربي أصبح يعيش تحت ضغط اقتصادي خانق، في وقت تتسع فيه الهوة الاجتماعية وتتراجع فيه القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق، معتبراً أن الحكومة اختارت تحميل المواطنين كلفة الأزمات بدل البحث عن حلول حقيقية لحماية الفئات المتضررة.
كما تعاقب على المنصة كل من الكاتب الإقليمي للنقابة بمدينة شفشاون والكاتب الإقليمي لوزان، حيث شددوا بدورهم على أن تنظيم هذه المسيرة يأتي في سياق الاحتجاج على ما وصفوه بـ”السياسات اللاشعبية” التي عمقت معاناة العمال والموظفين وعموم المواطنين.
واعتبر المتدخلون أن الاحتجاجات الاجتماعية لم تعد مرتبطة فقط بالمطالب الفئوية أو المهنية، بل أصبحت تعبيراً مباشراً عن حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع المغربي نتيجة تآكل القدرة الشرائية واستمرار موجة الغلاء والبطالة والهشاشة الاجتماعية.
ويرى متابعون أن هذه المسيرة تعكس عودة قوية للاحتجاجات النقابية إلى الشارع، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن تدبيرها للملفات الاجتماعية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، وتزايد الضغط الشعبي الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تكشف هذه التحركات أن النقابات تسعى إلى استعادة حضورها الميداني والتعبوي، بعدما أصبح الملف الاجتماعي في صلب النقاش العمومي، وسط تنامي شعور فئات واسعة من المواطنين بأن الأوضاع الاقتصادية تزداد صعوبة يوماً بعد آخر.
وبين شعارات الغضب ورسائل التصعيد، تبدو الحكومة أمام اختبار اجتماعي جديد، في وقت لم تعد فيه لغة الأرقام والتقارير الرسمية كافية لامتصاص غضب الشارع أو إقناع المواطنين بأن الأوضاع تسير في الاتجاه الصحيح.
تعليقات الزوار