مرضى القصور الكلوي بتطوان يصرخون وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل في شبهات اختلالات بمركز تصفية الدم بوسافو

هبة زووم – حسن لعشير
تحول مركز تصفية الدم وأمراض الكلي “بوسافو”، التابع للمستشفى الإقليمي المستشفى الإقليمي سانية الرمل بمدينة تطوان، من فضاء إنساني أُحدث لخدمة مرضى القصور الكلوي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى بؤرة توتر واحتقان، وسط اتهامات خطيرة تتحدث عن سوء التدبير، والصراعات الداخلية، وشبهات العبث بالأدوية والمعدات المخصصة لفائدة المرضى.
المركز الذي كان يفترض أن يشكل متنفساً للفئات الهشة التي تعاني من أمراض الكلي وتحتاج إلى حصص تصفية منتظمة، أصبح، وفق شهادات عدد من المرضى وأسرهم، يعيش على وقع “اختلالات خطيرة” حولت معاناة المرضى إلى مأساة يومية، في ظل ما وصفوه بسيطرة “لوبي” يتحكم في دواليب التسيير بعيداً عن أي مراقبة فعلية.
وتوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى شخص يشرف على تدبير المركز بتنسيق مع الجمعية المشرفة وإدارة المستشفى الإقليمي، حيث يؤكد عدد من المرضى أن الرجل تجاوز حدود مهامه الإدارية، وتحول إلى “الآمر الناهي” داخل المؤسسة، متدخلاً في تفاصيل العمل الطبي والتمريضي، وسط أجواء من التوتر والصدامات المتكررة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المركز شهد في الآونة الأخيرة خلافات حادة بين ممرضات تابعات لوزارة الصحة وأخريات محسوبات على الجمعية المسيرة، انتهت بواقعة عنف خطيرة داخل المركز، أمام أعين المرضى الموصولين بآلات تصفية الدم.
الحادثة، التي تم توثيقها بمحضر رسمي لدى الضابطة القضائية، أسفرت عن توقيف ثلاث ممرضات عن العمل، في واقعة زادت من تعميق حالة الاحتقان داخل هذا المرفق الصحي الحساس.
ولا تقف الاتهامات عند حدود الصراعات الداخلية، بل تمتد إلى الحديث عن تدخلات في تنقيل وطرد بعض العاملين الذين يعارضون طريقة التسيير، من حراس أمن ومستخدمين وممرضين، في وقت يتهم فيه المرضى المسؤول المذكور بالتعامل مع المركز وكأنه “مقاولة خاصة”، بدل فضاء إنساني مخصص لخدمة مرضى يعيشون أوضاعاً صحية ونفسية صعبة.
الأخطر من ذلك، حسب شهادات متطابقة، هو الحديث عن اختلالات مرتبطة بالأدوية والحقن الطبية الخاصة بمرضى القصور الكلوي، خاصة تلك المتعلقة بتنشيط الدورة الدموية وتقوية الدم، حيث يشتكي المرضى من ندرة بعض الأدوية، مقابل تداول معطيات عن “تفويتات مشبوهة” لكميات منها، ما دفع عدداً من الأسر إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل ونزيه في طريقة تدبير مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية بالمركز.
وفي ظل تفاقم الوضع، لجأ المرضى إلى رفع عرائض وشكايات موجهة إلى مسؤولي القطاع الصحي وإلى عامل إقليم تطوان، يطالبون فيها بالتدخل العاجل لإنقاذ المركز من حالة “الفوضى والتسيب”، وفتح تحقيق إداري ومالي في مختلف الاختلالات التي يشكون منها.
كما أثار المرضى ملف النقل، بعدما تم توقيف الحافلة الخاصة بالمركز، التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتعويضها بحافلة مأجورة تستعمل أساساً في نقل عمال الشركات، وهو ما تسبب، وفق تصريحاتهم، في تأخر المرضى عن مواعيد حصص التصفية وتعريض صحتهم للخطر.
ورغم حلول لجنة مختلطة بالمركز، ضمت مسؤولين من القطاع الصحي والعمالة وممثلين عن الجمعية، إلا أن المرضى يؤكدون أن الزيارة لم تسفر عن أي تغيير ملموس، بل اعتبروها مجرد “تحرك شكلي” لم يوقف حالة الاحتقان أو يضع حداً للاختلالات المثارة.
اليوم، يعيش مرضى القصور الكلوي بمركز بوسافو بين مطرقة المرض وسندان ما يصفونه بسوء التدبير، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شفاف في تدبير هذا المرفق الإنساني، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على كرامة المرضى وضماناً لاستفادة حقيقية من الدعم الذي يقدمه المحسنون والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة هذه الفئة الهشة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد