أزيلال.. سنة من الاجتماعات وواقع التنمية ما زال “مجمدًا”

هبة زووم – عمر أوزياد
يبدو أن إقليم أزيلال لا يزال عالقاً في الحلقة نفسها؛ اجتماعات متتالية، زيارات ميدانية، ووعود متكررة، لكن دون أثر ملموس يلامسه المواطن في حياته اليومية.
فمنذ تعيين عامل الإقليم، ارتفعت سقوف الانتظارات داخل منطقة أنهكتها سنوات التهميش وتعثر المشاريع، وكان الأمل معقوداً على أن تشهد ملفات كبرى انفراجاً حقيقياً، وفي مقدمتها مشروع المستشفى الإقليمي، والطرق والمسالك الحيوية، خاصة الطريق الجهوية 302 التي تغير رقمها الإداري، بينما ظل واقعها كما هو: طريقاً تختصر معاناة العزلة والهشاشة.
ومع اقتراب كل موسم شتاء، يتكرر المشهد نفسه تقريباً، اجتماعات موسعة، لجان يقظة، وبلاغات تتحدث عن التعبئة والاستعداد لفك العزلة عن المناطق الجبلية، غير أن التساقطات الثلجية الأخيرة كشفت مرة أخرى هشاشة الواقع الميداني، بعدما وجدت دواوير بأكملها نفسها محاصرة وسط الثلوج، في عزلة قاسية أعادت إلى الواجهة سؤال البنية التحتية الغائبة، وحدود نجاعة التدبير الترابي بالإقليم.
ولعل المسيرة الاحتجاجية التي خاضها سكان منطقة أنركي شكلت أقوى تعبير عن حجم الاحتقان الذي تعيشه الساكنة، بعدما اضطر المحتجون إلى قطع مسافات طويلة في ظروف مناخية صعبة، وبعضهم قضى الليل في العراء، فقط لإيصال صوتهم إلى المسؤولين والمطالبة بحقوق أساسية، على رأسها فتح الطرق وفك العزلة. كانت تلك الصور كافية لتلخيص واقع إقليم ما تزال ساكنته تخوض معارك يومية من أجل أبسط شروط العيش الكريم.
ورغم توالي اللقاءات والاجتماعات التي يعقدها عامل الإقليم مع رؤساء الجماعات ومختلف المتدخلين، إلا أن السؤال الذي يتردد بقوة داخل الشارع الأزيلالي اليوم هو: ماذا تحقق فعلياً؟ وأين هي النتائج التي يفترض أن تنعكس على الواقع اليومي للمواطنين؟
وفق ما يتداوله عدد من الفاعلين المحليين ورواد الصفحات المهتمة بالشأن المحلي، فإن الإحساس السائد لدى فئات واسعة من السكان هو أن الأمور لم تتغير بالشكل الذي تم الترويج له.
فالمواطن الذي ينتظر مستشفى يخفف عنه معاناة التنقل إلى المدن المجاورة، أو طريقاً تحميه من العزلة، أو فرصة شغل تحفظ كرامته، لا تعنيه كثرة الاجتماعات بقدر ما تعنيه النتيجة النهائية على الأرض.
ويعتبر كثيرون أن جزءاً كبيراً من النقاش العمومي داخل الإقليم تحول إلى ما يشبه “إدارة الانتظار”، حيث يتم تدوير الملفات نفسها في الاجتماعات واللقاءات دون الحسم الفعلي فيها.
فالمشاريع المتعثرة ما تزال تراوح مكانها، والخدمات الأساسية لم تشهد التحسن المنتظر، بينما تستمر معاناة الشباب مع البطالة وغياب آفاق اقتصادية حقيقية.
الأكثر دلالة، أن الساكنة لم تعد تطالب اليوم بمشاريع “كبرى” بقدر ما أصبحت تطالب بإتمام ما بدأ منذ سنوات ولم يكتمل. مستشفى إقليمي جاهز وفعّال، جامعة تستوعب أبناء المنطقة، طرق ومسالك تحفظ كرامة الساكنة، تكوين حقيقي للفلاحين، ومشاريع قادرة على خلق فرص شغل حقيقية بدل الاكتفاء بالشعارات التنموية.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو الهوة آخذة في الاتساع بين لغة التقارير الإدارية والخطاب الرسمي من جهة، وبين انتظارات الشارع الأزيلالي من جهة أخرى. فالمواطن البسيط لا يقيس التنمية بعدد الاجتماعات ولا بحجم البلاغات، بل بما يراه ويلمس أثره في حياته اليومية.
لهذا، فإن الرهان الحقيقي اليوم داخل إقليم أزيلال لم يعد هو عقد المزيد من اللقاءات، بل القدرة على الانتقال من مرحلة “التدبير بالاجتماعات” إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، لأن الساكنة سئمت الوعود، وأصبحت تبحث فقط عن مشاريع تخرج من الأوراق إلى الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد