عمر أوزياد – أزيلال
أصبحت شوارع مدينة أزيلال خلال الآونة الأخيرة مسرحاً متكرراً لتجول عدد من الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية، في مشهد بات يثير قلقاً متزايداً في صفوف المواطنين، خاصة بعد الحادثتين الخطيرتين اللتين هزتا المدينة مؤخراً.
وتتعلق الحادثة الأولى بشخص في وضعية نفسية غير مستقرة أقدم على قتل والدته وشقيقه وشقيقته داخل منزل الأسرة، في واقعة صادمة خلفت حالة من الذهول والحزن وسط الساكنة.
أما الحادثة الثانية، فتهم شخصاً آخر يعاني بدوره اضطرابات نفسية، قام بالاعتداء على والده متسبباً له في إصابات استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وقد أعادت هاتان الواقعتان إلى الواجهة سؤال التكفل بالأشخاص المصابين بأمراض نفسية وعقلية، ومدى خطورة تركهم يتجولون بحرية في الفضاءات العامة دون مراقبة أو متابعة علاجية، في ظل ما يشكله ذلك من تهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين.
وخلال جولة ميدانية بشوارع وأحياء مدينة أزيلال، لوحظ انتشار عدد من هذه الحالات بشكل لافت، حيث يعمد بعضهم إلى اقتحام المقاهي، فيما يقوم آخرون بالتجرد من ملابسهم وسط الشارع العام، في حين يلجأ بعضهم إلى العبث بحاويات الأزبال ونثر محتوياتها، ما يخلق حالة من الخوف والاستياء وسط الساكنة والزوار على حد سواء.
وأكدت معطيات متطابقة أن مختلف الجهات المعنية أصبحت تتعامل مع هذا الملف بنوع من التردد أو رفع اليد، في غياب حلول عملية ومستدامة للتكفل بهذه الفئة الهشة، الأمر الذي جعل المصالح الأمنية تجد نفسها في الواجهة لوحدها في مواجهة هذه الحالات المعقدة، رغم أن اختصاصها يظل محدوداً في غياب مؤسسات صحية ونفسية قادرة على التدخل الفوري.
وحسب مصادر الجريدة، فإن رجال الأمن غالباً ما يواجهون صعوبات كبيرة عند توقيف أو نقل المختلين عقلياً، بسبب غياب وسائل النقل الطبي المستعجل، وعدم توفر سيارات إسعاف مخصصة لنقلهم إلى مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى استمرار الوضع دون معالجة ناجعة.
وتطالب فعاليات مدنية وحقوقية بمدينة أزيلال بضرورة التدخل العاجل للسلطات الصحية والإقليمية من أجل وضع خطة استعجالية للتعامل مع هذه الظاهرة، عبر إحصاء الحالات المنتشرة بالشوارع، وتوفير وحدات متنقلة للتكفل النفسي، وتعزيز التنسيق بين الأمن والصحة والجماعات الترابية، حمايةً للمرضى أنفسهم أولاً، وصوناً لأمن المواطنين ثانياً.
وبات واضحاً أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حاسم ينذر بمزيد من الحوادث المؤسفة، في وقت أصبحت فيه ساكنة أزيلال تعيش على وقع الخوف اليومي من تكرار مشاهد العنف غير المتوقعة.
تعليقات الزوار