أزيلال: دعوة العامل للانفتاح الإعلامي تكشف اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي

عمر أوزياد – أزيلال
في خطوة تبدو، للوهلة الأولى، في اتجاه تكريس مبادئ الشفافية والانفتاح، دعا عامل إقليم أزيلال، خلال اجتماع رسمي جمعه برؤساء الجماعات الترابية ومسؤولي المصالح الخارجية، إلى ضرورة تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام والانفتاح على الرأي العام لعرض حصيلة التدبير المحلي.
غير أن هذه الدعوة، رغم وجاهتها من حيث المبدأ، تصطدم بواقع ميداني متعثر، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مضمون الخطاب الذي يمكن أن يقدمه منتخبون ومسؤولون يواجهون انتقادات متزايدة بشأن أدائهم، في ظل غياب نتائج ملموسة تعكس فعلياً هذا “الانفتاح” المعلن.
الرهان على التواصل يفترض، منطقياً، وجود حصيلة قابلة للتقديم والمساءلة. لكن في حالة إقليم أزيلال، يبدو أن عدداً من الملفات الحيوية لا تزال تراوح مكانها، ما يجعل من أي تواصل محتمل مجرد تمرين شكلي، قد ينكشف سريعاً أمام أسئلة إعلام مهني ينقل هموم الساكنة دون تزييف.
وأبرز ما يؤرق ساكنة الإقليم هو استمرار عزلة عدد من الدواوير الجبلية، خاصة بعد التساقطات الثلجية الأخيرة، حيث ظلت طرقات ومسالك حيوية خارج التغطية الفعلية لآليات التدخل، في مشهد يعكس، حسب شهادات محلية، محدودية الإمكانيات وضعف التنسيق بين المتدخلين.
هذا الوضع لا يُقرأ كحادث ظرفي، بل كمؤشر على اختلالات بنيوية في تدبير قطاع حساس يرتبط مباشرة بحقوق أساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في التنقل وفك العزلة.
في مقابل هذه الإكراهات، تثير برمجة بعض الجماعات لتنظيم مهرجانات فنية بميزانيات مهمة جدلاً واسعاً، حيث يعتبرها متتبعون عنواناً لاختلال ترتيب الأولويات، في ظل غياب تقييم شفاف لجدواها الاقتصادية والاجتماعية.
ففي الوقت الذي تحتاج فيه الساكنة إلى بنية تحتية، وخدمات صحية وتعليمية لائقة، تُطرح تساؤلات حقيقية حول مدى انسجام هذه النفقات مع واقع الهشاشة الذي يعيشه الإقليم.
لا تقف مظاهر التعثر عند هذا الحد، إذ لا يزال مشروع المستشفى الإقليمي يراوح مكانه، في وقت يضطر فيه المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى بحثاً عن العلاج.
كما يطرح غياب مؤسسات جامعية بالإقليم إشكالاً إضافياً، يدفع شباب المنطقة إلى الهجرة القسرية نحو مراكز حضرية أخرى، في ظل تفاقم البطالة وندرة فرص الشغل.
إلى جانب ذلك، يشتكي المواطنون من بطء تنفيذ المشاريع المعلنة، وغياب زيارات ميدانية منتظمة للمسؤولين، ما يعمق فجوة الثقة بين الإدارة والساكنة.
ويرى متتبعون أن التواصل، في جوهره، ليس مجرد تصريحات أو صور تُنشر في وسائل الإعلام، بل هو فعل قائم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر تقديم حصيلة واضحة وقابلة للتقييم.
وفي هذا السياق، فإن الانفتاح على إعلام حر ومسؤول يظل رهيناً بقدرة الفاعلين المحليين على تقديم إجابات مقنعة، مدعومة بإنجازات حقيقية، لا بخطاب تبريري يفقد مصداقيته مع أول اختبار ميداني.
أمام هذه المعطيات، تبدو ساكنة أزيلال في حاجة ماسة إلى إجراءات عملية تعيد الاعتبار لمفهوم الخدمة العمومية، وتستجيب لانتظاراتها المشروعة، بعيداً عن منطق التدبير الظرفي أو الخطابات الجاهزة.
فالتواصل، مهما كانت أهميته، لن يكون بديلاً عن التنمية، ولن يعوض غياب الإنجاز… بل قد يتحول، في ظل هذا الفراغ، إلى مرآة تعكس حجم الاختلالات بدل أن تخفيها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد