هبة زووم – علال الصحراوي
في اليوسفية، لم تعد الانتخابات مجرد محطة ديمقراطية عابرة، بل تحولت، في نظر كثير من المتابعين، إلى مركز الثقل الحقيقي داخل المشهد المحلي، حيث تتقاطع المصالح والنفوذ والحسابات الضيقة، بينما تتراجع قضايا التنمية إلى الصفوف الخلفية.
فالمدينة التي كانت تُلقب ذات يوم بـ”المدينة السلطانية”، تبدو اليوم وكأنها تُدفع تدريجياً نحو الهامش، في ظل تعثر عدد من المشاريع، وتجميد أخرى، وترحيل بعضها إلى مدن مجاورة دون تقديم تفسيرات مقنعة للرأي العام المحلي، وهو ما عمّق شعور الساكنة بالإقصاء وفقدان الثقة في الوعود التنموية المتكررة.
واقع الحال في اليوسفية لا يحتاج إلى كثير من التجميل، بنية تحتية متعثرة، مشاريع حبيسة الأوراق، فضاءات عمومية تفتقد للحيوية، وشباب يزداد إحباطه يوماً بعد يوم أمام غياب فرص حقيقية للتنمية والتشغيل، أما السؤال الذي يتردد بقوة وسط الشارع المحلي، فهو: لماذا أخلف قطار التنمية موعده مع اليوسفية؟
يرى متابعون للشأن المحلي أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بندرة الإمكانيات أو ضعف التمويل، بل بما يعتبرونه غياباً لرؤية تنموية واضحة، وعجزاً عن بلورة مشروع حقيقي يعيد للمدينة مكانتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي قلب هذا الجدل، تتجه أصابع الانتقاد نحو عامل الإقليم طالب، الذي يحمّله جزء من الرأي العام المحلي مسؤولية حالة الجمود التي تعيشها المدينة، خاصة في ظل استمرار تعثر ملفات أساسية دون حلول ملموسة على أرض الواقع.
ويعتبر منتقدو تدبير الشأن المحلي أن ما تعيشه اليوسفية اليوم هو نتيجة تراكم سنوات من ضعف الحكامة وتراجع مستوى النخب المحلية، حيث تحولت الأولويات، بحسب تعبيرهم، من التفكير في التنمية إلى الانشغال بتدبير التوازنات الانتخابية والتحالفات الظرفية.
الأكثر إثارة للقلق، حسب فاعلين محليين، هو ذلك الإحساس المتزايد بأن المدينة تُستنزف بصمت، وأن ما تبقى من مظاهر الحيوية الاقتصادية والاجتماعية يتآكل تدريجياً، وسط غياب مبادرات قوية تعيد الأمل للساكنة وتوقف مسلسل التراجع.
ويطرح متتبعون تساؤلات حارقة حول دور المنتخبين والأعيان والفاعلين السياسيين والمدنيين، الذين يلتزم كثير منهم الصمت أمام ما يعتبره السكان “نزيفاً تنموياً” يهدد مستقبل المدينة وهويتها التاريخية.
فاليوسفية، التي كانت تستحق أن تكون ورشاً مفتوحاً للتنمية والاستثمار وخلق فرص الشغل، تجد نفسها اليوم عالقة بين مشاريع مؤجلة، ووعود متكررة، وخطابات رسمية لم تعد تقنع الشارع المحلي الذي ينتظر أفعالاً لا شعارات.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش حقيقي حول مستقبل الإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانتقال من منطق تدبير اليومي إلى منطق بناء رؤية تنموية واضحة تعيد للمدينة بعضاً من بريقها المفقود، قبل أن يتحول الإحباط الجماعي إلى قناعة راسخة بأن اليوسفية أصبحت خارج أولويات التنمية.
تعليقات الزوار