هبة زووم – محمد أمين
تتجدد بين الفينة والأخرى الأسئلة المرتبطة بمسار التنمية بمدينة وجدة، في ظل استمرار عدد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه عاصمة الشرق، وتغذي شعوراً متنامياً لدى فئات واسعة من الساكنة بأن وتيرة التنمية لا ترقى إلى حجم الانتظارات ولا إلى المؤهلات التي تزخر بها المدينة.
فبعيداً عن الخطابات الرسمية والشعارات المتداولة، يظل الرهان الحقيقي المطروح اليوم هو كيفية تحويل الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع تنموية ملموسة قادرة على تحسين حياة المواطنين وخلق دينامية اقتصادية واجتماعية مستدامة.
ويطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة مختلف الفاعلين، من سلطات ومؤسسات منتخبة ونخب سياسية واقتصادية وأكاديمية ومدنية، وعلى رأسها الوالي العطفاوي، على بلورة رؤية جماعية تجعل من التنمية أولوية فعلية تتجاوز الحسابات الضيقة والتجاذبات الظرفية.
فوجدة، التي تعتبر إحدى أهم الحواضر التاريخية بالمملكة، ما تزال تواجه تحديات متعددة ترتبط أساساً بالتشغيل والاستثمار وتحسين الخدمات الأساسية، وهي ملفات تشكل جوهر انشغالات المواطنين أكثر من أي نقاش آخر.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن المعركة الحقيقية لا تتعلق بالأشخاص أو المناصب، بقدر ما ترتبط بقدرة مختلف المتدخلين على إنتاج حلول واقعية لمشاكل مزمنة ظلت تؤرق الساكنة لسنوات طويلة، وعلى رأسها البطالة التي تدفع العديد من الشباب إلى الشعور بالإحباط أو البحث عن بدائل خارج المدينة.
كما أن تحسين جودة الخدمات العمومية يظل من بين أبرز المطالب المطروحة، سواء تعلق الأمر بقطاع الصحة الذي يعاني ضغطاً متزايداً على المؤسسات الاستشفائية، أو بقطاع التعليم الذي يشكل مدخلاً أساسياً لبناء مستقبل الأجيال الصاعدة، أو حتى بملف السكن والبنيات التحتية والخدمات الحضرية.
وفي هذا السياق، تتجه أصابع النقاش أيضاً نحو النخب المحلية بمختلف مكوناتها، حيث يطالب عدد من الفاعلين بأدوار أكثر حضوراً وفعالية من قبل الجامعيين والباحثين والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين، من خلال تقديم تصورات ومبادرات عملية قادرة على الإسهام في تجاوز الإكراهات التنموية التي تواجه المدينة.
ويؤكد متابعون أن نجاح أي مشروع تنموي لا يمكن أن يكون رهين تدخل طرف واحد، بل يتطلب تعبئة جماعية تشارك فيها مختلف القوى الحية، وفق رؤية واضحة المعالم وأهداف قابلة للقياس والتقييم والمحاسبة.
فاليوم، لم تعد ساكنة وجدة تبحث عن وعود جديدة بقدر ما تتطلع إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؛ نتائج تترجم في فرص شغل حقيقية، وخدمات عمومية ذات جودة، واستثمارات منتجة، وفضاءات حضرية لائقة، وشعور عام بأن المدينة تسير فعلاً في اتجاه تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تنجح مختلف مكونات مدينة وجدة في تحويل التحديات الراهنة إلى فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التنمية الشاملة، أم أن دائرة الانتظارات ستظل أوسع من دائرة الإنجازات؟
تعليقات الزوار