أزيلال.. حين تُحوّل “النكافة الإعلامية” الصحافة إلى سوق للابتزاز والفوضى

هبة زووم – أزيلال
لم تعد مهنة الصحافة بإقليم أزيلال تواجه فقط أزمة موارد أو تضييقاً على العمل المهني، بل أصبحت مهددة من الداخل، بعدما تحول المجال الإعلامي المحلي إلى ساحة مفتوحة أمام الدخلاء والمتطفلين الذين أغرقوا المشهد بما يمكن وصفه بـ”النكافة الإعلامية”، في مشهد عبثي يسيء إلى السلطة الرابعة ويفرغها من رسالتها الرقابية والأخلاقية.
ففي السنوات الأخيرة، لم يعد الحصول على صفة “صحافي” يتطلب تكويناً أكاديمياً أو تجربة مهنية أو التزاماً بأخلاقيات المهنة، بل يكفي هاتف ذكي وميكروفون رخيص وصفحة فايسبوك تحمل اسماً فضفاضاً لكي يتحول أي شخص بين ليلة وضحاها إلى “إعلامي” يجوب الإدارات والأنشطة الرسمية ويفرض نفسه على المؤسسات والمسؤولين.
الخطير في الأمر أن الظاهرة لم تعد مجرد فوضى مهنية أو منافسة غير متكافئة، بل تطورت في بعض الحالات إلى ممارسات وصفت بـ”الابتزاز المقنع”، حيث تحدث فاعلون محليون عن لجوء بعض الأشخاص إلى تصوير مسؤولين ومنتخبين ورجال سلطة أثناء مزاولة مهامهم، ثم استعمال تلك المقاطع كورقة ضغط لتحقيق مصالح شخصية أو ابتزاز مباشر تحت شعار: “ادفع أو ننشر”.
وتحوّلت صفحات فايسبوكية مجهولة المصدر، تحمل أسماء جرائد ومنابر غير موجودة قانونياً، إلى منصات لتصفية الحسابات والضغط والتشهير، في ظل غياب المراقبة القانونية الصارمة، ما جعل العديد من المسؤولين والفاعلين المحليين يعيشون تحت تهديد “الكاميرا الموجهة” بدل سلطة الصحافة المهنية الجادة.
الضحية الأولى لهذا الانفلات، وفق مهنيين، هم الصحافيون الحقيقيون الذين يشتغلون وفق الضوابط المهنية والقانونية، إذ أصبحوا يؤدون ثمن سلوكيات لا علاقة لهم بها.
ويؤكد عدد من المراسلين المعتمدين بالإقليم أن المواطن لم يعد يميز بين الصحافي المهني والدخيل الباحث عن “الترزق” عبر الإثارة والابتزاز، ما ساهم في ضرب مصداقية الإعلام المحلي وتشويه صورته لدى الرأي العام.
ويرى متابعون أن جزءاً من الأزمة يرتبط أيضاً بضعف الرقابة على المنابر الرقمية، وغياب الحزم في مواجهة الصفحات الوهمية التي تتكاثر بشكل عشوائي، مستغلة الفراغ القانوني والتطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسات الوصية أكثر صرامة في ضبط شروط ممارسة المهنة.
وتطرح فعاليات مدنية ومهنية أسئلة محرجة حول دور الجهات المسؤولة عن تنظيم القطاع، بخصوص مراقبة الاعتمادات والبطاقات المهنية، والتصدي للمنابر الوهمية التي أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على صورة الإعلام ومصداقيته.
كما تتصاعد الدعوات إلى تدخل النيابة العامة لفتح تحقيقات في كل الحالات التي يثبت فيها استعمال صفة “صحافي” لأغراض الابتزاز أو التشهير أو الضغط، خاصة أن القانون واضح في تجريم هذه الأفعال، مهما كانت الجهة أو الصفة التي يتستر خلفها أصحابها.
إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط سمعة الصحافة المحلية، بل يضرب أيضاً حق المواطن في إعلام مهني مسؤول، ويحول السلطة الرابعة من أداة للرقابة وكشف الاختلالات إلى وسيلة للفوضى والارتزاق والابتزاز.
اليوم، لم يعد السؤال في أزيلال: من يكتب ومن يصور؟ بل: من يحمي ما تبقى من هيبة مهنة كانت يوماً عنواناً للحقيقة والمسؤولية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد