بين الوعود والواقع.. تنمية مؤجلة ونقاش متصاعد حول أداء المسؤولين والمنتخبين بالعرائش
هبة زووم – إلياس الراشدي
يستمر النقاش داخل إقليم العرائش حول حصيلة التدبير المحلي ومستوى الاستجابة لانتظارات الساكنة، في ظل تزايد الأصوات التي تعتبر أن وتيرة الإنجاز لم ترق إلى حجم الآمال المعقودة على المرحلة الحالية.
فبينما كان المواطنون ينتظرون دينامية جديدة في تنزيل المشاريع وتحسين الخدمات الأساسية، يرى عدد من المتابعين أن الواقع الميداني ما زال يطرح العديد من علامات الاستفهام.
وتتردد داخل الأوساط المحلية انتقادات موجهة إلى أداء مختلف المتدخلين في الشأن العام، بما في ذلك السلطات والهيئات المنتخبة، حيث يعتبر منتقدون أن عدداً من الملفات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والمرافق العمومية لم تعرف التقدم الذي كانت الساكنة تنتظره، رغم مرور سنوات على إطلاق وعود وبرامج تنموية متعددة.
وفي هذا السياق، يستحضر بعض الفاعلين المثل الشعبي المغربي القائل: “الفقيه اللي نتسناو بركتو دخل للجامع ببلغتو”، في إشارة إلى الفجوة التي يرونها بين سقف التوقعات والنتائج المحققة على أرض الواقع، معتبرين أن تقييم الأداء يجب أن يقوم على المنجزات الملموسة لا على الخطابات أو التصورات النظرية.
ولا يقتصر الجدل على الجانب الإداري، بل يمتد إلى المشهد السياسي بالإقليم، حيث يوجه عدد من المتابعين انتقادات للأحزاب السياسية بسبب ما يعتبرونه ضعفاً في التأطير المحلي وغياباً للتواصل المستمر مع المواطنين.
ويرى هؤلاء أن بعض التنظيمات لا تستعيد حركيتها إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية، في حين تغيب المبادرات الميدانية والترافع الجاد عن قضايا الساكنة خلال باقي الولاية.
كما يثير أداء بعض المنتخبين نقاشاً متزايداً، في ظل اتهامات متكررة بضعف الحضور الميداني والاكتفاء بالظهور في المناسبات السياسية، وهو ما ينعكس، بحسب منتقدين، على تراجع ثقة جزء من الرأي العام المحلي في النخب التمثيلية.
ومن جهة أخرى، يطرح مواطنون وفعاليات مدنية تساؤلات حول أولويات الإنفاق العمومي ومآل عدد من المشاريع المعلن عنها، خاصة في ظل استمرار الإكراهات المرتبطة بتأهيل البنيات الأساسية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويعتبر هؤلاء أن مدينة بحجم العرائش، بما تتوفر عليه من مؤهلات وموقع استراتيجي، تستحق رؤية تنموية أكثر طموحاً واستجابة أسرع للحاجيات الملحة.
ويؤكد متابعون أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج القابلة للقياس، ومن الخطاب السياسي إلى الإنجاز الفعلي الذي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، سواء من خلال تحسين المرافق العمومية أو تطوير البنية التحتية أو تعزيز فرص الاستثمار والتشغيل.
وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة مختلف المسؤولين والفاعلين السياسيين على استعادة ثقة الساكنة عبر العمل الميداني والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المواطن لم يعد يقيس النجاح بعدد التصريحات أو الشعارات، بل بما يلمسه يومياً من تحسن في ظروف عيشه وجودة الخدمات التي يتلقاها.