هبة زووم – قلعة السراغنة
تعيش مدينة العطاوية بإقليم قلعة السراغنة على وقع حالة متزايدة من التذمر والاستياء في أوساط الساكنة، بسبب ما تصفه فعاليات محلية بالتراجع المقلق في مستوى الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية، في وقت كان ينتظر فيه المواطنون أن تتحول المدينة إلى ورش تنموي قادر على مواكبة تطلعاتهم وتحسين ظروف عيشهم.
ففي عدد من الأحياء والشوارع، أصبحت الحفر والتشققات عنواناً بارزاً للمشهد الحضري، حيث تحولت طرقات المدينة إلى مصدر يومي للمعاناة بالنسبة للسكان ومستعملي الطريق.
ولم تعد هذه الاختلالات مجرد حالات معزولة، بل باتت ظاهرة عامة تعكس حجم التأخر في صيانة وتأهيل البنية التحتية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات التدبير المحلي ومدى نجاعة البرامج الموجهة لتحسين الفضاء الحضري.
ولا تتوقف مظاهر التدهور عند حدود الطرقات، بل تمتد إلى قطاع النظافة الذي أصبح بدوره محط انتقادات واسعة من طرف الساكنة. فانتشار الأزبال في عدد من الأحياء والنقاط السوداء بالمدينة بات يسيء إلى المشهد العام ويهدد جودة البيئة والصحة العامة، في ظل مطالب متزايدة بتحسين خدمات النظافة وتكثيف عمليات جمع النفايات ومراقبة أداء الجهات المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.
كما يشكل ضعف الإنارة العمومية أحد أبرز الإشكالات التي تؤرق سكان العطاوية، خاصة خلال الفترة الليلية، حيث تغرق العديد من الأزقة والأحياء في ظلام دامس، ما يفاقم الشعور بعدم الأمان ويزيد من مخاوف الساكنة، خصوصاً النساء والتلاميذ ومستعملي الفضاءات العمومية.
وبحسب عدد من المواطنين، فإن ما يزيد من حدة الاحتقان هو شعورهم بأن المجلس الجماعي أصبح منشغلاً أكثر بصراعاته الداخلية وتوازناته السياسية الضيقة، بدل الانكباب على معالجة الملفات اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة السكان.
ويرى هؤلاء أن الخلافات المتكررة بين مكونات المجلس ألقت بظلالها على أداء الجماعة وأضعفت قدرتها على تنزيل مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات المدينة.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات متزايدة حول مآل الاعتمادات والميزانيات التي تم تخصيصها خلال السنوات الأخيرة لتأهيل المدينة وتحسين بنيتها التحتية.
فبينما تشير الوثائق المالية إلى رصد اعتمادات مهمة لعدد من البرامج والمشاريع، يؤكد المواطنون أن أثر هذه الميزانيات ما يزال غائباً على أرض الواقع، وهو ما يستدعي مزيداً من الشفافية والتواصل مع الرأي العام المحلي بشأن حصيلة الإنجازات ومآل المشاريع المبرمجة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن العطاوية لا تحتاج اليوم إلى مزيد من التجاذبات السياسية بقدر حاجتها إلى رؤية تنموية واضحة وإرادة جماعية تضع مصلحة الساكنة فوق كل الاعتبارات الأخرى.
فالرهانات المطروحة تتعلق بتحسين جودة الحياة، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير بيئة حضرية لائقة، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها في ظل استمرار منطق الصراع وتعطيل الأولويات التنموية.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عامل إقليم قلعة السراغنة من أجل مواكبة مختلف المتدخلين وحثهم على التسريع بمعالجة الاختلالات المطروحة، كما تطالب الجهات الوصية بتعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان حسن تدبير المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو اختلال في تدبير الشأن المحلي.
فالعطاوية، التي تملك مؤهلات بشرية واقتصادية مهمة، تستحق أن تكون مدينة للتنمية والفرص، لا أن تبقى رهينة صراعات سياسية ومشاكل يومية أنهكت الساكنة وأفقدتها الثقة في الوعود المتكررة بتحسين أوضاع المدينة.
تعليقات الزوار