اليحياوي: العودة إلى غرينتش لا تُحسب إنجازاً للحكومة بل تصحيحاً لقرار أثقل كاهل المغاربة

هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع قرار الحكومة القاضي بإلغاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينتش، معتبراً أن هذه الخطوة تضع حداً لمرحلة طويلة من الجدل المجتمعي الذي رافق اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، لكنها في الوقت نفسه تثير، بحسب رأيه، أسئلة حول المسؤولية عن القرار الذي استمر لسنوات.
وفي تدوينة حملت نبرة نقدية حادة، وصف اليحياوي الساعة الإضافية بأنها “قدر منزل طال”، معتبراً أن المغاربة اضطروا إلى التعايش معها رغم ما أحدثته، وفق تقديره، من ارتباك في الإيقاع اليومي وتأثيرات على الحياة الأسرية والدراسية والمهنية.
وأشار إلى أن اعتماد هذا التوقيت رُوّج له في البداية باعتباره خياراً اقتصادياً يهدف إلى ملاءمة توقيت المغرب مع شركائه التجاريين، غير أنه يرى أن التجربة أفرزت آثاراً اجتماعية ونفسية ظلت محل انتقاد من طرف شرائح واسعة من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على الأطفال والأسر وإيقاع الحياة اليومية.
واعتبر الباحث أن الجدل الذي رافق الساعة الإضافية لم يكن وليد السنوات الأخيرة، بل استمر لفترة طويلة، إلى أن تحول، حسب تعبيره، إلى واقع فرض على المواطنين التكيف معه رغم استمرار المطالب الداعية إلى مراجعته.
وفي قراءته لقرار الإلغاء، شدد اليحياوي على أن تحميل الحكومات المتعاقبة وحدها مسؤولية اعتماد هذا النظام الزمني لا يعكس، في نظره، الصورة الكاملة، معتبراً أن القرار يرتبط بخيارات أوسع من عمر الحكومات المتعاقبة.
كما رفض اعتبار العودة إلى توقيت غرينتش من ضمن الإنجازات التي يمكن أن تسجل للحكومة الحالية، مبرزاً أن ما حدث يمثل، وفق تقديره، تصحيحاً لقرار سابق أكثر مما يمثل مبادرة سياسية جديدة، خاصة وأن الإلغاء جاء في مرحلة توشك فيها الولاية الحكومية على الانتهاء.
وذهب صاحب التدوينة إلى أبعد من ذلك، إذ دعا إلى الاعتراف بما اعتبره الآثار التي خلفها اعتماد الساعة الإضافية على المواطنين خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الأمر يتعلق بحق من الحقوق المرتبطة بالحياة اليومية وبالتوازن الطبيعي، وأن إنهاء العمل بهذا النظام لا يغلق، في نظره، النقاش حول المسؤولية السياسية والمؤسساتية عن فرضه واستمراره طوال هذه المدة.
وتعكس هذه التدوينة استمرار يحيى اليحياوي في مقاربة القضايا الوطنية من زاوية نقدية، إذ يوظف القرارات الحكومية لإثارة نقاش أوسع حول آليات صناعة القرار العمومي، وحدود المسؤولية السياسية، ومدى استجابة السياسات العمومية للانتظارات المجتمعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد