هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع تداعيات أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، مقدما قراءة رمزية اعتبر فيها أن ما أقدم عليه آلاف الشباب لا يرتبط بالشعارات أو القضايا السياسية بقدر ما يعكس، في نظره، سعيا فرديا للهروب من واقع اجتماعي واقتصادي يراه كثيرون خانقا.
وفي تدوينة جديدة، كتب اليحياوي: “ظنناهم ذهبوا لتحرير سبتة… فإذا بهم ذهبوا ليتحرروا هم أنفسهم”، في عبارة اختزل بها، وفق رؤيته، المعنى الأعمق لما وقع، معتبرا أن الدافع الأساسي للمغامرة لم يكن مرتبطا بالمدينة المحتلة في حد ذاتها، وإنما بالرغبة في البحث عن أفق جديد خارج الحدود.
ولتقريب فكرته، استحضر الباحث إحدى أشهر الروايات التاريخية المرتبطة بقصة أبرهة الأشرم وعبد المطلب بن هاشم، حين طالب الأخير باسترجاع إبله التي استولى عليها جيش أبرهة، مجيبا عن استغراب أبرهة بقوله: “أنا رب هذه الإبل، أما البيت فله رب يحميه”، مستثمرا هذه الرواية لإبراز الفرق، في رأيه، بين الأولويات التي تحكم سلوك الإنسان عندما يجد نفسه في مواجهة أوضاع صعبة.
ويرى اليحياوي أن الشباب الذين توجهوا نحو سبتة كانوا، بحسب تحليله، منشغلين قبل كل شيء بالبحث عن فرصة للنجاة وتحسين أوضاعهم، أكثر من انشغالهم بأي اعتبارات أخرى، معتبرا أن الرغبة في “الخلاص الفردي” أصبحت، في نظره، أقوى من كثير من الشعارات الكبرى التي طالما رافقت النقاش العمومي.
وأضاف أن هذه الأحداث تفرض، وفق قراءته، إعادة التفكير في الأسباب التي دفعت هذا العدد الكبير من الشباب إلى المجازفة بأرواحهم، مشددا على أن الاقتصار على المقاربة الأمنية أو الاكتفاء بتفسير الظاهرة بعوامل ظرفية لن يكون كافيا لفهم عمق الأزمة.
واعتبر الباحث أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب سياسات تعيد الأمل إلى فئات واسعة من الشباب، عبر توفير شروط العيش الكريم وفرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، بما يحد من تنامي الإحساس بانسداد الأفق الذي يدفع البعض إلى اختيار الهجرة مهما كانت مخاطرها.
ويأتي هذا الموقف امتدادا لسلسلة تدوينات خصصها اليحياوي لقراءة أحداث سبتة، ركز فيها على البعد الاجتماعي والنفسي للهجرة الجماعية، معتبرا أن ما وقع يمثل جرس إنذار يستدعي، في تقديره، مراجعة عميقة للسياسات العمومية المرتبطة بالشباب والتنمية والثقة في المستقبل.
تعليقات الزوار