الـ”FNE” تصعّد ضد ميداوي وتحذر من المساس بمجانية التعليم العالي وتؤكد: “الجامعة ليست سلعة”

هبة زووم – الرباط
صعّدت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE) لهجتها تجاه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، على خلفية ما وصفته بـ”التوجه نحو فرض رسوم مالية للتسجيل” بأسلاك التعليم العالي العمومي، محذرة من انعكاسات محتملة على مجانية التعليم وتكافؤ الفرص والولوج إلى الجامعة.
وفي رسالة موجهة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عبر المكتب الوطني للجامعة، عبّرت النقابة عن “بالغ القلق والانشغال” إزاء ما يتم تداوله بشأن إمكانية فرض رسوم مالية على التسجيل في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه بالجامعات العمومية المغربية.
وأكدت النقابة أن هذه المعطيات، التي قالت إنها خلفت استياءً في أوساط الطلبة والموظفين والأجراء الراغبين في استكمال مسارهم العلمي والأكاديمي، تطرح، في نظرها، أسئلة جدية حول مستقبل مجانية التعليم العالي، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي يحسم الجدل بشأن طبيعة الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها.
وترى الجامعة الوطنية للتعليم أن أي توجه نحو فرض رسوم مالية على الولوج إلى أسلاك التعليم العالي العمومي من شأنه أن يمس بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن التعليم حق اجتماعي أساسي وليس خدمة تجارية مرتبطة بالقدرة المادية للطالب أو أسرته.
وشددت النقابة على رفضها “المبدئي والمطلق” لأي إجراء يستهدف فرض رسوم على التسجيل والدراسة بمؤسسات التعليم العالي العمومية، معتبرة أن تعميم هذا التوجه، في حال اعتماده، قد يؤدي إلى تكريس فوارق اجتماعية في الولوج إلى التعليم العالي.
مخاوف من إقصاء الطلبة وإضعاف البحث العلمي
حذرت الجامعة الوطنية للتعليم من أن فرض رسوم على التسجيل، ولا سيما في سلكي الماستر والدكتوراه، قد تكون له انعكاسات مباشرة على الطلبة والموظفين والأجراء الراغبين في مواصلة تكوينهم الأكاديمي.
وعددت النقابة مجموعة من المخاطر التي تربطها بهذا التوجه، من بينها «تكريس التمييز الاجتماعي والإقصاء على أساس القدرة المادية»، فضلاً عن احتمال حرمان فئات من استكمال مسارها الجامعي، معتبرة أن ذلك قد يؤثر أيضاً على البحث العلمي الوطني وتطوير الكفاءات المغربية.
كما اعتبرت أن فرض رسوم مالية على التعليم العالي العمومي قد يندرج ضمن ما وصفته بـ«مسلسل الخوصصة»، محذرة من المساس بمبدأ مجانية التعليم العمومي الذي تعتبره من «المكاسب التاريخية» للمجتمع المغربي.
وفي المقابل، دعت النقابة الوزارة إلى توضيح موقفها بشكل رسمي وعاجل، ووضع حد لما وصفته بحالة الغموض التي تحيط بالموضوع، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمسألة ذات ارتباط مباشر بمستقبل آلاف الطلبة والباحثين والموظفين والأجراء.
مطالب واضحة إلى وزارة التعليم العالي
طالبت الجامعة الوطنية للتعليم وزير التعليم العالي بإصدار توضيح رسمي بشأن ما يتم تداوله حول رسوم التسجيل، كما دعت إلى الالتزام الصريح بالحفاظ على مجانية التسجيل والدراسة في سلكي الماستر والدكتوراه وباقي أسلاك التعليم العالي العمومي.
كما طالبت بأن تتحمل الميزانية العامة للدولة مسؤولية تمويل الجامعة العمومية والنهوض بها، بدل تحميل الطلبة والأسر أعباء مالية إضافية، مع توفير الموارد المالية والبشرية الضرورية لتحسين جودة التكوين وتطوير البحث العلمي.
وترى النقابة أن معالجة اختلالات الجامعة العمومية، من وجهة نظرها، ينبغي أن تمر عبر تعزيز الاستثمار العمومي في التعليم العالي والبحث العلمي، وتوفير الإمكانات اللازمة لتطوير المؤسسات الجامعية، وليس عبر نقل جزء من كلفة التعليم إلى الطلبة.
معركة جديدة حول مستقبل الجامعة العمومية؟
تأتي هذه الرسالة في سياق نقاش متواصل حول تمويل التعليم العالي وتدبير التكوينات الجامعية، لتفتح من جديد سؤالاً أوسع حول حدود مجانية التعليم العمومي وكيفية تمويل الجامعة المغربية، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة التكوين والبحث العلمي والحاجة إلى موارد إضافية لتطوير المؤسسات الجامعية.
وبينما تطالب الجامعة الوطنية للتعليم بتوضيح رسمي حول حقيقة ما يتم تداوله، فإنها تؤكد أن الدفاع عن مجانية التعليم بالنسبة إليها يتجاوز مسألة الرسوم وحدها، ليشمل مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى التعليم العالي دون تمييز على أساس الوضعية الاجتماعية أو القدرة على الأداء.
واختتمت النقابة رسالتها بالتأكيد على أن أي مساس بمجانية التعليم، من وجهة نظرها، ستكون له انعكاسات على مستقبل الجامعة العمومية وعلى التنمية العلمية والاجتماعية بالمغرب، داعية الوزارة إلى تحمل مسؤوليتها في تمويل الجامعة وتطويرها والحفاظ على طابعها العمومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد