اليحياوي: من “علاش جيتي فهاد الظروف؟” إلى “علاش جابونا؟” أو حين يتحول السؤال إلى قضية

هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع تداعيات الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة ومحيطها، متوقفا هذه المرة عند قضية امرأة شابة فُتح في حقها بحث قضائي على خلفية تصريحات أدلت بها خلال تلك الأحداث، معتبرا أن الواقعة تثير أسئلة أوسع حول حدود التعبير في لحظات الأزمات.
وفي تدوينة جديدة، توقف اليحياوي عند عبارة “علاش جابونا؟”، التي رددتها امرأة شابة في محيط سبتة خلال الأحداث، معتبرا أن هذه الجملة القصيرة كانت كافية، وفق ما أورده، لفتح بحث قضائي في حقها بدعوى الترويج لمعطيات مضللة واتهامات كيدية، وما قد يترتب عن ذلك من متابعة قضائية.
ولم يكتف الباحث بالتعليق على الواقعة، بل استحضر إحدى الأغاني الشهيرة في تاريخ الأغنية المغربية، وهي “علاش جيتي فهاد الظروف؟”، التي كتب كلماتها فتح الله لمغاري ولحنها محمد بن عبد السلام وغناها الفنان الراحل عبد الهادي بلخياط.
واعتبر اليحياوي أن استحضار الأغنية ليس اعتباطيا، إذ رأى في عنوانها ومضمونها صدى للسؤال الذي طرحته المرأة خلال أحداث سبتة، مستحضرا سياق بداية سبعينيات القرن الماضي، حين ارتبط بث الأغنية بمرحلة سياسية وأمنية شديدة التوتر، قبل أن تصبح، وفق الرواية المتداولة، من الأعمال التي تعرضت للمنع.
ومن خلال هذه المقارنة، يطرح الباحث سؤالا حول العلاقة بين السؤال والظرف الذي يطرح فيه، معتبرا أن عبارة بسيطة من قبيل “علاش” يمكن أن تكتسب حمولة سياسية وقانونية مختلفة عندما تقال في سياق أزمة أو اضطراب اجتماعي.
ويرى اليحياوي أن الواقعة تستحق التوقف عندها ليس فقط من زاوية المتابعة القضائية المحتملة، وإنما أيضا من زاوية أوسع تتعلق بحدود التعبير، وبكيفية تعامل المؤسسات مع التصريحات الصادرة عن المواطنين في لحظات التوتر والأزمات.
ويحاول الباحث، من خلال استحضار ذاكرة الأغنية المغربية، وضع الواقعة الحالية ضمن سياق ثقافي وتاريخي أوسع، معتبرا أن السؤال الذي يبدو بسيطا وعفويا قد يتحول، في بعض الظروف، إلى موقف يُقرأ بأكثر من معنى.
وتأتي هذه التدوينة امتدادا لانتقادات اليحياوي لطريقة تدبير تداعيات أحداث سبتة، حيث ظل يركز في مواقفه السابقة على ضرورة البحث في الأسباب العميقة التي دفعت أعدادا كبيرة من المغاربة إلى خوض مغامرة الهجرة، وعدم الاكتفاء بملاحقة بعض الأفراد أو تحميلهم مسؤولية أزمة تتجاوز، في تقديره، حالاتهم الفردية.
وبين “علاش جابونا؟” و”علاش جيتي فهاد الظروف؟”، يضع اليحياوي سؤالا واحدا في صدارة النقاش: هل أصبح مجرد طرح سؤال في لحظة حساسة كافيا لتحويل صاحبه من مواطن يبحث عن تفسير لما يجري إلى متهم مطالب بتبرير كلامه؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد