سطات.. رجال السلطة يقلصون ظهورهم إلى جانب المنتخبين مع اقتراب استحقاقات 2026

هبة زووم – سطات
يلاحظ، خلال الفترة الأخيرة، تراجع ظهور عدد من مسؤولي الإدارة الترابية بإقليم سطات إلى جانب المنتخبين في عدد من المناسبات والأنشطة الرسمية والموسمية، في سياق يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة سنة 2026، وبداية بروز ملامح المنافسة الانتخابية على المستوى المحلي.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن عامل إقليم سطات وعدداً من رجال السلطة بمختلف درجاتهم باتوا أكثر تحفظاً في الظهور المشترك مع المنتخبين، خصوصاً خلال الأنشطة التي تحظى بتغطية إعلامية أو التي يمكن أن تستعمل صورها ومشاهدها لاحقاً في سياقات سياسية أو انتخابية.
ويبدو أن هذا التوجه يعكس حرصاً متزايداً على الفصل بين الحضور الإداري الرسمي وبين أي مظهر قد يُفهم منه وجود تقارب أو دعم لفاعل سياسي معين، خاصة في مرحلة تسبق الانتخابات وتعرف عادة ارتفاعاً في مستوى التنافس بين مختلف الفاعلين.
ويكتسب هذا الحذر أهمية خاصة في ظل طبيعة الصور التي ترافق الأنشطة الرسمية، إذ يمكن لصورة تجمع مسؤولاً ترابياً بمنتخب أو بفاعل سياسي أن تخضع لقراءات وتأويلات مختلفة، حتى عندما يكون اللقاء مرتبطاً بمهام إدارية أو بمناسبة رسمية لا تحمل في الأصل أي طابع انتخابي.
ولا يعني تراجع الظهور المشترك، بالضرورة، وجود قطيعة بين الإدارة الترابية والمنتخبين، إذ تظل العلاقة بين الطرفين قائمة في إطار الاختصاصات القانونية والمؤسساتية، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي، وتتبع المشاريع، ومواكبة المرافق العمومية، والتنسيق بشأن مختلف الملفات التي تهم الساكنة.
غير أن طبيعة المرحلة الانتخابية تفرض، بحسب متابعين، مزيداً من التحفظ في الحضور العلني المشترك، تفادياً لأي توظيف محتمل للمناسبات الرسمية أو الصور المرتبطة بها في الحملات أو الخطابات السياسية.
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تفرض نفسها تدريجياً على المشهد المحلي، مع بروز تحركات سياسية وحزبية مختلفة، وارتفاع مستوى الاهتمام بالمرشحين المحتملين والتحالفات والرهانات الانتخابية المرتقبة.
ويظل حياد الإدارة الترابية أحد العناصر الأساسية التي تحظى بأهمية خاصة خلال الفترات السابقة للانتخابات، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به السلطات الترابية في ضمان السير العادي للمرافق العمومية ومواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ومن هذا المنطلق، فإن اعتماد رجال السلطة مسافة أكبر في الظهور العلني إلى جانب المنتخبين يمكن قراءته باعتباره نوعاً من التحفظ البروتوكولي الهادف إلى تجنب أي التباس بين المسؤولية الإدارية والمنافسة السياسية.
وفي المقابل، تظل قنوات التواصل المؤسساتي قائمة بين الإدارة والمنتخبين، باعتبار أن تدبير عدد من الملفات المحلية يقتضي التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين، بعيداً عن الحسابات الانتخابية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يُنتظر أن يزداد هذا النوع من التحفظ في المشهد العمومي، خصوصاً مع ارتفاع حساسية الصور والظهور المشترك، وما يمكن أن تحمله من دلالات سياسية لدى الرأي العام المحلي.
وهكذا، يبدو أن المشهد الترابي بإقليم سطات يتجه نحو اعتماد حضور بروتوكولي أكثر تحفظاً لرجال السلطة إلى جانب المنتخبين، في محاولة للحفاظ على وضوح الحدود بين المسؤولية الإدارية والحضور السياسي، دون أن يؤثر ذلك على طبيعة العلاقات المؤسساتية التي تفرضها ضرورات تدبير الشأن المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد