هبة زووم – كلميمة
يعيش مركز تصفية الدم بمدينة كلميمة على وقع أزمة خانقة تنذر بانفجار وشيك، في ظل تراكم اختلالات خطيرة في التدبير، جعلت هذا المرفق الصحي الحساس عاجزاً عن أداء دوره الأساسي في إنقاذ حياة مرضى القصور الكلوي.
المركز، الذي يستقبل مرضى من جماعات متعددة، من بينها غريس السفلي وغريس العلوي وملعب واغبالو نكردوس، أصبح عنواناً لمعاناة يومية متجددة، حيث يجد المرضى أنفسهم في مواجهة واقع قاسٍ، تتخلله احتجاجات متكررة للتنديد بما آلت إليه أوضاع المركز.
رحلة البحث عن حصة لتصفية الدم تحولت، بحسب شهادات متطابقة، إلى ما يشبه “كابوساً مفتوحاً”، في ظل ضغط كبير على الموارد المتاحة وضعف القدرة الاستيعابية.
أخطر ما يكشفه هذا الواقع هو تقادم أجهزة تصفية الدم، التي لم تعد تواكب الحاجيات المتزايدة، فضلاً عن الأسرة المهترئة التي تعود إلى سنوات افتتاح المركز، في مشهد يعكس غياب أي تجديد أو استثمار حقيقي في هذا المرفق الحيوي.
وهو وضع يطرح تساؤلات ملحة: كيف يمكن لمركز يعنى بحياة مرضى أن يشتغل بأدوات مهترئة قد تشكل خطراً على سلامتهم؟
في مقابل هذه المعاناة، يتحدث متتبعون عن غياب شبه تام لتدخل الجهات المعنية، سواء على مستوى السلطات المحلية أو المصالح الصحية الإقليمية بـالرشيدية، ما يعمّق الإحساس بالتهميش لدى المرضى وذويهم.
هذا الصمت، في ظل خطورة الوضع، لا يُفهم إلا كنوع من اللامبالاة، أو عجز عن مواكبة قطاع يفترض أنه في صلب أولويات السياسات العمومية.
المفارقة الصادمة أن المركز، من حيث البنية والتصميم، يبدو في صورة مقبولة، لكنه في العمق يعاني من أزمة تدبير حقيقية، جعلت “الشكل” يغطي على “فراغ خطير” في المضمون.
ما يجري اليوم في كلميمة ليس مجرد اختلال عابر، بل أزمة بنيوية تهدد حياة مرضى القصور الكلوي بشكل مباشر، فإما تدخل عاجل لإعادة تأهيل هذا المرفق وضمان كرامة المرضى، أو استمرار وضع قد يتحول في أي لحظة إلى كارثة صحية حقيقية.
تعليقات الزوار